أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

79

الكامل في اللغة والأدب

والناقة وبكؤت . قال الشاعر : فإذا ما حاردت « 1 » أو بكؤت * فضّ عن خاتم أخرى طينها وقال سلامة بن جندل الطهويّ : يقول محبسها أدنى لمرتعها * وإن تداعى ببكء كلّ محلوب يقول أن نحبس الإبل على ضرّ ونقاتل عنها فهو أدنى بأن تعزّ تترتع فيما تستقبل ، وإن ذهبت ألبانها لأنا إن طردناها وهربنا طمع فينا واستذللنا . ويقال في الكلام رجل غنيّ بكيّ . قال أبو العباس : وهذا الغنوي إذا حاول بقبيلته آل بدر فقد أعظم الفرية « 2 » وبلغ في البهت « 3 » وأشمت العدوّ بجمهور قيس ، وصار بهم إلى ما قال الأخطل : وقد سرّني من قيس عيلان أنني * رأيت بني العجلان سادوا بني بدر من وصايا العرب وكان زياد يقول وهو الغاية في السياسة : أوصيكم بثلاثة ، بالعالم والشريف والشيخ ، فو اللّه لا أوتى بوضيع سبّ شريفا أو شابّ وثب بشيخ أو جاهل امتهن عالما إلا عاقبت وبالغت . ما قيل في الترفع عن الوضيع وقال عمارة لبني أسد ابن خزيمة : يا أيها السائلي عمدا لأخبره * بذات نفسي وأيدي اللّه فوق يدي إن تستقم أسد ترشد وإن شغبت * فلا يلم لائم إلا بني أسد إني رأيتكم يعصي كبيركم * وتكنعون « 4 » إلى ذي الفجرة والنكد

--> ( 1 ) حاردت الإبل : أي انقطع لبنها . ( 2 ) الفرية : بالكسر الكذب . ( 3 ) البهت : بالضم الباطل الذي يتحير من بطلانه . ( 4 ) تكنعون : تذلون وتخضعون .