أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
76
الكامل في اللغة والأدب
مرته النعامى فلم يعترف « 1 » * خلاف النعامى من الشأم ريحا ومعنى مرته استدرّته . وفي الحديث ما هبت الريح الجنوب إلّا أسال اللّه بها واديا . وقال رجل يمدح رجلا : فتى خلقت أخلاقه مطمئنّة * له نفحات ريحهنّ جنوب يريد أن الجنوب تأتي بالمطر والندى ، والعرب تكره الدّبور . وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدبور وقلما يكون بالدبور المطر لأنها تجفّل « 2 » السحاب ويكون فيها الرهج « 3 » والغبرة ، ولا تهبّ إلا أقلّ ذاك إلا بشدة فتكاد تقلع البيوت وتأتي على الزروع . وقال رجل يهجو رجلا : لو كنت ريحا كانت « 4 » الدّبّورا * أو كنت غيما لم تكن مصيرا « 5 » أو كنت ماء لم تكن طهورا * أو كنت مخّا كنت مخّا ريرا أو كنت بردا كنت زمهريرا الرير : المخ الرقيق ، يقال ، رير ورار في معنى واحد . للسليك يرثي فرسه وقال السّليك : يصيدك قافلا والمخّ رار . والشيء يذكر بالشيء . وقال آخر . لو كنت ماء لم تكن بعذب * أو كنت غيما لم تكن مطيرا
--> ( 1 ) مرته النعامى : الضمير للسحاب ومرته استخرجت ماءه واسترته فلم يعترف أي لم يعرف . ( 2 ) تجفل السحاب : أي تطرده وتسحقه . ( 3 ) الرهج : ويحرك : الغبار . ( 4 ) لو كنت ريحا : يريد أن يهجوه في هذه الأبيات باللؤم والخبث على أي حال يكون عليها وأي صورة يركب فيها . ( 5 ) مصير : خطأ مطبعي والقصد مطير أي ممطر وفي هذا إقذاع في الهجاء .