أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
72
الكامل في اللغة والأدب
عرفتم نذر أبي عقيل وما وكّد على نفسه فأعينوا أخاكم . ثم نزل فبعث إليه بمائة ناقة ( وأبيات يقول فيها ) : أرى الجزّار تشحذ مديتاه * إذا هبّت رياح أبي عقيل طويل الباع أبيض جعفريّ * كريم المجد كالسّيف الصّقيل وفى ابن الجعفريّ بما لديه * على العلّات « 1 » والمال القليل فلما أتته قال : جزى اللّه الأمير خيرا ، قد عرف الأمير أني لا أقول شعرا ولكن أخرجي يا بنيّتي فخرجت خماسيّة « 2 » فقال لها : أجيبي الأمير ( فأقبلت وأدبرت ) . وبعث الناس « 3 » فقضى نذره ففي ذلك تقول ابنة لبيد : إذا هبّت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا ( طويل الباع أبيض عبشميّا « 4 » * أعان على مروّته لبيدا بأمثال الهضاب « 5 » كأنّ ركبا * عليها من بني حام قعودا أبا وهب جزاك اللّه خيرا * نحرناها وأطعمنا الثريدا فعد إنّ الكريم له معاد * وظنّي بابن أروى أن يعودا قال لها لبيد أحسنت يا بنيتي لولا أنك سألت ، فقالت : إن الملوك لا يستحى من مسألتهم . ( فقال لها يا بنيتي وأنت في هذا أشعر ) . ومن جعل الشّمال والجنوب أسماء لم يصرفها إذا سمّي بشيء منها رجل لأنك إذا سميت رجلا مذكرا باسم مؤنث على أربعة أحرف فصاعدا ، لا علامة للتأنيث فيه لم تصرفه في المعرفة ، وصرفته في النكرة نحو : عناق وأتان وعقرب وإن كان نعتا انصرف ، لأنك إذا كتّبت رجلا مذكرا بنعت مؤنث ، لا علامة فيه صرفته لأنه
--> ( 1 ) على العلات : بالكسر أي على حالاته التي هو عليها . ( 2 ) خماسية : أي جارية طولها خمسة أشبار ولا يقال سداسية . ( 3 ) وبعث الناس : عطف على قوله فبعث إليه بمائة ناقة . ( 4 ) عبشميا : منسوبا إلى عبد شمس . ( 5 ) بأمثال الهضاب : أي بابل أمثالها ، والهضاب جمع هضبة وهي الجبل المنبسط على وجه الأرض شبهت الإبل بها .