أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
67
الكامل في اللغة والأدب
المصون يقال : كننت الشيء إذا صنته وأكننته إذا أخفيته فهذا المعروف . قال تبارك وتعالى : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ « 1 » وقد يقال كننته أخفيته وقد قال جرير في يزيد بن عبد الملك وأمّه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان . الحزم والجود والإيمان قد نزلوا * على يزيد أمين اللّه فاحتلفوا ضخم الدسيعة « 2 » والإيمان غرّته * كالبدر ليلة كاد الشهر ينتصف وقال ذو الرمّة . فيا ظبية الوعساء « 3 » بين جلاجل « 4 » * وبين النقا « 5 » ا أنت أم أمّ سالم وقال ابن أبي ربيعة : أبصرتها ليلة ونسوتها * يمشين بين المقام والحجر يرفلن في الريط والمروط كما * تمشي الهوينا سواكن البقر فهذه تشبيهات غريبات مفهومة وقال أبو عبد الرحمن العطويّ : قد رأينا الغزال والغصن والنجم * ين شمس الضحى وبدر الظلام فو حقّ البيان يعضده البر * هان في مأقط ألدّ الخصام ما رأينا سوى المليحة شيئا * جمع الحسن كلّه في نظام فهي تجري مجرى الأصالة في الرأ * ي ومجرى الأرواح في الأجسام البرهان الحجة ، قال اللّه عز وجل : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 6 » . أي حججكم ، والمأقط موضع الحرب فضربه مثلا لموضع المناظرة والمحاجّة ، والألدّ الشديد الخصومة .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية رقم 111 . ( 2 ) الدسيعة : العطاء الجزيل . ( 3 ) الوعساء رابية من رحل لينة تنبت أحرار البقول أو موضع بين الثعلبية والخزيمية . ( 4 ) جلاجل بالفتح : موضع . ( 5 ) النقا : من الرمل القطعة . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 111 .