أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

65

الكامل في اللغة والأدب

ثورنا بها الكأس « 1 » الرّويّة موهنا « 2 » * من الليل حتى انجاب كلّ ظلام فما ذرّ قرن الشمس حتى كأننا * من العي نحكي أحمد بن هشام واعلم أن للتشبيه حدا . فالأشياء تشابه من وجوه وتباين من وجوه ، فإنما ينظر إلى التشبيه من حيث وقع فإن شبّه الوجه بالشمس فإنما يريد الضّياء والرّونق ولا يراد العظم والإحراق . مما يستعمل عند العرب لتشابيه النساء وقال اللّه جل وعز : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ « 3 » . والعرب تشبه النساء ببيض النعام تريد ، نقاءه ونعمة لونه قال الراعي : كأنّ بيض نعام في ملاحقها * إذا اجتلاهنّ قيظ ليله ومد « 4 » وقيل للأوسية : وهي امرأة حكيمة من العرب بحضرة عمر بن الخطاب رحمه اللّه ، أيّ منظر أحسن فقالت : قصور بيض في حدائق خضر فأنشد عمر بن الخطاب لعديّ بن زيد : كدمى العاج في المحاريب أو كالب * يض في الرّوض زهره مستنير وقال الآخر : كالبيض في الأدحيّ « 5 » يلمع بالضّحى * فالحسن حسن والنعيم نعيم وقال جرير : ما استوصف الناس عن شيء يروقهم * إلا رأوا أمّ نوح فوق ما وصفوا كأنها مزنة غرّاء رائحة * أو درّة لا يواري لونها الصّدف

--> ( 1 ) الكأس الروية التي تروي من شربها . ( 2 ) الموهن : نحو من نصف الليل . ( 3 ) سورة الصافات : الآية رقم 49 . ( 4 ) الومد : الحر الشديد مع سكون الريح . ( 5 ) الأدحي : مبيض النعام في الرمل .