أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
51
الكامل في اللغة والأدب
وتأويل هذا أنه يصف ماء قديما لا عهد له بالواردة فقد اصفرّ واسودّ فقال : وماء قديم العهد بالإنس اجن « 1 » * كأنّ الدّبي ماء الغضا فيه تبصق وقد أجاد علقمة بن عبدة الفحل في وصف الماء الآجن حيث يقول : إذا وردت ماء كأن جمامه « 2 » * من الأجن « 3 » حنّاء معا وصبيب « 4 » فقال ذو الرّمّة في وصف هذا الماء فقرن بتغيره بعد مطلبه : فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها * شفاء الصّدى « 5 » والليل أدهم أبلق يريد أن الفجر قد نجم فيه فجاءت ، يعني الدلو ، بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابري مشبرق ، والسابري الرقيق من الثياب والدّروع والمشبرق الممزّق . وأنشد أبو زيد : لهونا بسربال الشباب ملاوة « 6 » * فأصبح سربال الشباب شبارقا ومن التشبيه العجيب قول ذي الرمة في صفة الظّليم : شخت الجزارة مثل البيت سائره * من المسوح خدبّ « 7 » شوقب « 8 » خشب الشخت الضّئيل اليابس الضعيف والجزارة القوائم . وقوله مثل البيت ، سائره من المسوح يعني إذا مدّ جناحيه وإنما أخذه من قول علقمة بن عبدة :
--> ( 1 ) الآجن : الماء المتغير اللون . ( 2 ) جمام الماء ، معظمه . ( 3 ) الأجن : التغير . ( 4 ) الصبيب : العصفر أو الدم . ( 5 ) الصدي : العطش . ( 6 ) ملاوة : برهة من الدهر . ( 7 ) الخدب : الضخم من النعام . ( 8 ) الشوقب : الطويل . الخشب : بالكسر العاري العظام في صلابة .