أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
406
الكامل في اللغة والأدب
وأنشدني الرياشيّ : إذا الأمر أغنى عنك حنويه فاجتنب * معرّة أمر أنت عنه بمعزل وقال العتّابيّ : لا ترج رجعة مذنب * خلط احتجاجا باعتذار وقال أيضا : وفيت كلّ خليل ودّني ثمنا * إلا المؤمّل دولاتي وأيامي وقيل للعتابي : ما أقرب البلاغة ؟ قال : ألّا يؤتى السامع من سوء إفهام القائل ، ولا يؤتى القائل من سوء فهم السامع . وقال ابن يسير : أقدر لرجلك قبل الخطو منزلها * فمن علا زلقا عن غرّة زلقا وكان يقال : اصمت لتفهم ، واذكر لتعلم ، وقل لتذلق . ونذكر آيات من القرآن ربما غلط في مجازها النحويون ، قال اللّه عز وجل : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « 1 » . فجاز الآية ، إن المفعول الأول محذوف ، ومعناه يخوفكم من أوليائه . وفي القرآن : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 2 » ، والشهر لا يغيب عنه أحد ، ومجاز الآية : فمن كان منكم شاهدا بلده في الشهر فليصمه والتقدير . فمن شهد منكم أي فمن كان شاهدا في شهر رمضان فليصمه ، نصب الظروف لا نصب المفعول به . وفي القرآن في مخاطبة فرعون : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً « 3 » . فليس معنى ننجيك نخلّصك ، ولكن نلقيك على نجوة من الأرض ببدنك ، بدرعك يدلّ على ذلك لتكون لمن خلقك آية . وفي القرآن : يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 175 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية رقم 185 . ( 3 ) سورة يونس : الآية رقم 92 .