أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
398
الكامل في اللغة والأدب
الحسن والحسين . فما زال اللّه يختار لي حتى اختار لي في النار ، فولدني أرفع الناس درجة في الجنة ، وأهون أهل النار عذابا . فأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير الأشرار ، وابن خير أهل الجنة ، وابن خير أهل النار ، ولك عهد اللّه إن دخلت في بيعتي أن أؤمّنك على نفسك وولدك ، وكلّ ما أصبته إلا حدّا من حدود اللّه ، أو حقا لمسلم أو معاهد فقد علمت ما يلزمك في ذلك ، فأنا أوفى بالعهد منك ، وأحرى لقبول الأمان . فأما أمانك الذي عرضت عليّ فأيّ الأمانات هو . أمان ابن هبيرة أم أمان عمك عبد اللّه ابن عليّ ، أم أمان أبي مسلم والسلام . جواب المنصور فكتب إليه المنصور : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أمير المؤمنين ، إلى محمد بن عبد اللّه . أما بعد ، فقد أتاني كتابك وبلغني كلامك فإذا جلّ فخرك بالنساء لتضلّ به الجفاة والغوغاء ، ولم يجعل اللّه النساء كالعمومة ، ولا الآباء كالعصبة والأولياء ، ولقد جعل العم أبا وبدأ به على الوالد الأدنى ، فقال جل ثناؤه عن نبيه عليه السلام : اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ « 1 » ، ولقد علمت أن اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم وعمومته أربعة ، فأجابه اثنان أحدهما أبي وكفر اثنان أحدهما أبوك ، فأما ما ذكرت من النساء وقراباتهنّ ، فلو أعطين على قرب الأنساب وحقّ الأحساب لكان الخير كلّه لآمنة بنت وهب ، ولكن اللّه يختار لدينه من يشاء من خلقه ، فأما ما ذكرت من فاطمة أم أبي طالب ، فإن اللّه لم يهد أحدا من ولدها للإسلام ، ولو فعل لكان عبد اللّه بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الآخرة والأولى ، وأسعدهم لدخول الجنة غدا . ولكنّ اللّه أبى ذلك ، فقال : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 2 » . فأما ما
--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية رقم 38 . ( 2 ) سورة القصص : الآية رقم 56 .