أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

39

الكامل في اللغة والأدب

الثالث مثل ما ذكرنا في البيت أبدل شمائله منه وهي غيره لاشتمال المعنى عليها ، ونظير ذلك أسألك عن زيد أمره لأن السؤال عن الأمر وتقول على هذا سلب زيد ثوبه فالثوب غيره ولكن به وقع السلب كما وقعت المسألة عن خبر زيد ونظير ذلك من القرآن : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ « 1 » لأن المسألة إنما كانت عن القتال . هل يكون في الشهر الحرام . قال الشاعر ( وهو الأخطل ) : إنّ السيوف غدوّها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعضب وبدل رابع لا يكون مثله في القرآن ولا في الشعر وهو أن يغلط المتكلم فيدرك غلطه أو ينسى فيذكر فيرجع إلى حقيقة ما يقصد له ، وذلك قولك مررت بالمسجد دار زيد ، أراد أن يقول مررت بدار زيد فإمّا نسي وإمّا غلط فاستدرك فوضع الذي قصد له في موضع الذي غلط فيه . وقوله بجوّ فهي قصبة اليمامة . وقوله تضيّفته يوما إنما هو تفعّلته من الضيافة . يقال ضفت الرجل أي نزلت به وأضافتني أي أنزلني . وقوله وأصفدني يقول أعطاني وهو الإصفاد والصفد الاسم والإصفاد المصدر . قال النابغة ( فلم أعرّض أبيت اللّعن بالصفد ) ويقال : صفدت الرجل فهو مصفود من القيد ولا يقال في القيد أصفدت ولكن صفدته صفدا واسم القيد الصفد ، قال اللّه عز وجل مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ « 2 » كقولك جمل وأجمال وصنم وأصنام . وقوله : فتى لو يباري الشمس يقول : يعارض يقال ، انبرى لي فلان أي اعترض لي في هذا المعنى ، وفلان يباري الريح من هذا ، أي يعارض الريح بجوده . فهذا غير مهموز فأما بارأت الكريّ « 3 » فهو مهموز لأنه من أبرأني وأبرأته . ويقال برأ فلان من مرضه وبري يا فتى والمصدر منهما البرء فاعلم ، وبريت القلم غير مهموز واللّه الباري المصوّر . ويقال ما برأ اللّه مثل فلان ، مهموز . وقولك البريّة أصله من الهمز ويختار فيه

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 217 . ( 2 ) سورة الأصفاد : الآية 49 . ( 3 ) الكري : المكاري .