أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

386

الكامل في اللغة والأدب

كم في أديمك من فوهاء هادرة * من الجوائف يغلى فوقها الزبد إذا بكيت فإن الدمع منهمل * وإن رثيت فإن القول مصرد قد كنت أسرف في مالي وتخلف لي * فعلّمتني اللّيالي كيف أقتصد لمّا اعتقدتم « 1 » أناسا لا حلوم لهم * ضعتم وضيّعتم من كان يعتقد ولو جعلتم على الأحرار نعمتكم * حمتكم السادة المذكورة الحشد قوم هم الجذم والأنساب تجمعهم * والمجد والدين والأرحام والبلد إذا قريش أرادوا شدّ ملكهم * بغير قحطان لم يبرح به أود قد وتر الناس طرّا ثم قد صمتوا * حتى كأن الذي نيلوا به رشد من الأولى وهبوا للمجد أنفسهم * فما يبالون ما نالوا إذا حمدوا ( قال أبو الحسن ، قوله : قارت ، يقال : قرت الدم يقرت قروتا ، ودم قارت قد يبس بين الجلد واللحم ، ومسك قارت ، وهو أخفه وأجوده قال : ( يعلّ بقرّات من المسك قاتن ) وقرّات فعّال ، وقاتن مسك قاتن قد قتن قتونا ، أي يابس لا ندوّة فيه ) .

--> ( 1 ) لما اعتقدتم أناسا : يريد أن بعض ملوك بني العباس اتخذ بطانة من دون أهله وقومه وبني جنسه فأضاعوا ملكهم وتوثبوا عليهم وأزهقوهم بالقتل وساموهم الذل والخسف .