أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

369

الكامل في اللغة والأدب

ملكا ، وهو الذي قتلته الزّباء وهو أول من أوقد بالشمع ونصب المنجنيق للحرب . وله قصص تطول وقد شرحنا ذلك في كتاب الاختيار ، ونديماه يقال لهما مالك وعقيل ، ففي ذلك يقول أبو خراش الهذليّ : ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا * خليلا صفاء مالك وعقيل والمثل يضرب بهما لطول ما نادماه كما يضرب باجتماع الفرقدين ، قال عمرو بن معدي كرب : وكل أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان قال هذا من قبل أن يسلم . وقال إسماعيل بن القاسم : ولم أر ما يدوم له اجتماع * سيفترق اجتماع الفرقدين وقوله : أراك حديثا ناعم البال أفرعا ، الأفرع : التامّ شعر الرأس ، وقيل لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الفرعان خير أم الصلعان ، فقال بل الفرعان ، وكان أبو بكر أفرع ، وكان عمر أصلع فوقع في نفسه أنه يسأل عنه وعن أبي بكر ، والأسفع الأسود ، يقال سفعته النار أي غيّرت وجهه إلى السواد . وقوله : فعمرك يقسم عليها ، ويقال : عمرك اللّه . أي أذكّرك اللّه ، قال : عمّرتك « 1 » اللّه إلا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيام ذي سلم وقوله : غير مبطان العشيات ، يقول : كان لا يأكل في آخر نهاره انتظارا للضيف . ويروى أن عمر بن الخطاب سأله ، فقال : أكذبت في شيء مما قلته في أخيك ، فقال : نعم ، في قولي غير مبطان ، وكان ذا بطن . ويقال في غير هذا الحديث : ان من سيما الرئيس السيد أن يكون عظيم البطن ضخم الرأس فيه طرش . وقال رجل لفتى : واللّه ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيّدا ولا بأرسح « 2 »

--> ( 1 ) عمرتك اللّه : أذكرك اللّه تذكيرا . ( 2 ) أرسح : الذي لا عجز فيه أو هي لاصقة بالظهر صغيرة .