أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
341
الكامل في اللغة والأدب
قال أبو العباس : ويروى أن رجلا كان له بنون سبعة . يروي ذلك أبو الحسن المدائنيّ ، قال أبو العباس : فاختلف عليّ فيهم ، فقال قوم : كانوا تحت حائط ، وقال قوم آخرون : بل حلب لهم في علبة ، فمجّ فيها أفعى فبعث بها إليهم فشربوها فماتوا جميعا ، والرجل يقال له الحرث ابن عبد اللّه الباهليّ ، وهلكت لجار له شاة فجعل يعلن بالبكاء عليها ، فقال قائل : يا أيها الباكي على شاته * يبكي جهارا غير إسرار إن الرزيئات وأمثالها * ما لقي الحرث في الدار دعا بني « 1 » معن وإخوانهم * فكلهم يعدو بمحفار قال أبو العباس : والمصائب ما عظم منها وما صغر تقع على ضربين ، فالحزم التسلّي عما لا يغني الغمّ فيه ، والاحتيال لدفع ما يدفع بالحيلة . ومن أحسن القول في هذا المعنى في الإسلام قول عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، حين مات ابنه فلم ير منه جزع ، فسئل عن ذلك ، فقال : أمر كنا نتوقعه ، فلما وقع لم ننكره . وفي هذا زيادة تنتظر ، وفضل تسليم لقضاء اللّه عز وجل ، والعرب تقول : الحذر أشدّ من الوقيعة . وقال رجل من الحكماء إنما الجزع والإشفاق قبل وقوع الأمر ، فإذا وقع فالرضا والتسليم . ومن هذا قول عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه إذا استأثر اللّه بشيء فاله عنه ، يقال لهيت عن الأمر ألهى إذا أضربت عنه ، ولهوت ألهو من اللعب . ومن أقدم ما قيل في هذا المعنى قول أوس بن حجر الأسيديّ ، من بني أسيّد بن عمرو بن تميم يرثي فضالة بن كلدة ، أحد بني أسد بن خزيمة : أيتها النفس أجملي جزعا * إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمّع السماحة وال * نجدة والحزم والقوى جمعا
--> ( 1 ) دعا بني معن الخ يقول إن الحرث دعا أهل حيه وأهل بلدة من بني معن لينقذوا أولاده فكلهم أتى بالة الحفر وهذا يؤيد من قال إنهم كانوا تحت حائط .