أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
320
الكامل في اللغة والأدب
وإذا ما أصبت من قريش * هاشميّا أصبت قصد الطريق وقال حرب بن أميّة لأبي مطر الحضرميّ يدعوه إلى حلفه ونزول مكة : أبا مطر هلمّ إلى صلاح * فنكنف « 1 » كالندامى من قريش وتأمن وسطهم وتعيش فيهم * أبا مطر هديت لخير عيش وتسكن بلدة عزّت قديما * وتأمن أن يزورك ربّ جيش صلاح : اسم من أسماء مكة ، وكانت مكة بلدا لقاحا واللّقاح الذي ليس في سلطان ملك ، وكانت لا تغزى تعظيما لها حتى كان أمر الفجار ، وإنما سمي الفجار لفجورهم إذا قاتلوا في الحرم ، وكانت قريش تعزّ الحليف وتكرم المولى وتكاد تلحقه بالصميم ، وكانت العرب تفعل ذلك ، ولقريش فيه تقدّم . ودخل سديف مولى أبي العباس السفّاح على أبي العباس أمير المؤمنين وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وقد أدناه وأعطاه يده فقبلها ، فلما رأى ذلك سديف أقبل على أبي العباس ، وقال : لا يغرّنك ما ترى من أناس * إن تحت الضلوع داء دويّا « 2 » فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا فأقبل عليه سليمان ، فقال : قتلتني أيها الشيخ قتلك اللّه . وقام أبو العباس فدخل فإذا المنديل قد ألقي في عنق سليمان ثم جرّ فقتل . ودخل شبل بن عبد اللّه مولى بني هاشم على عبد اللّه بن علي . وقد أجلس ثمانين رجلا من بني أمية على سمط الطعام ، فمثل بين يديه ، فقال : أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل « 3 » من بني العبّاس طلبوا وتر هاشم فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس
--> ( 1 ) تكنف : تعين - تجعل في كنفك . ( 2 ) دويا : دفينا لا يطلع . ( 3 ) البهاليل : مفردها بهلول ، وهو السيد الجامع لكل خير .