أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

305

الكامل في اللغة والأدب

نعم ! قال : أيربوعي ؟ قال : نعم ! قال : ثعلبي ؟ قال : نعم ! قال : أمن آل نويرة ؟ قال : نعم ، أنا من ولد مالك بن نويرة وسبحان اللّه أيها الأمير ، أيكون مثلي في عسكرك لا تعرفه ؟ قال : عرفتك بالشعر . قوله : ذو الخمار ، يعني فرسا . وكان ذو الخمار فرس مالك بن نويرة ، وقال جرير يهجو الفرزدق : بيربوع فخرت وآل سعد * فلا مجدي بلغت ولا افتخاري بيربوع فوارس كلّ يوم * يواري شمسه رهج الغبار عتيبة والأحيمر وابن عمرو * وعتّاب وفارس ذي الخمار قوله : أطواء يقال رجل طويّ البطن أي منطو يخبر أنه كان يؤثر فرسه على ولده فيشبعه وهم جياع ، وذلك قوله : ( أخادعهم عنه ليغبق دونهم ) والغبوق شرب آخر النهار ، وهذا شيء تفتخر به العرب ، قال الأشعر الجعفيّ : لكن قيعيدة « 1 » بيتنا مجفوّة * باد جناجن « 2 » صدرها ولها غنى نقفي بعيشه أهلها وثّابة * أو جرشعا « 3 » نهد المراكل « 4 » والشوى « 5 » اشتداد الحرب بين الفريقين قال : فمكثوا أياما على غير خنادق يتحارسون ودوابّهم مسرجة ، فلم يزالوا على ذلك حتى ضعف الفريقان . فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها عبد ربّه جمع أصحابه ، وقال : يا معشر المهاجرين ، إن قطريا وعبيدة هربا طلب البقاء ، ولا سبيل إليه ، فألقوا عدوكم فإن غلبوكم على الحياة فلا يغلبنّكم على الموت ، فتلقوا الرماح بنحوركم والسيوف بوجوهكم ، وهبوا أنفسكم للّه في

--> ( 1 ) القعيدة : التي تلتزم البيت . ( 2 ) جناجن : عظام الصدر . ( 3 ) الجرشع : العظيم في الإبل والخيل . ( 4 ) المراكل : حيث يركض الفارس من جنب الدابة والنهد المرتفع . ( 5 ) الشوى : قحف الرأس .