أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
299
الكامل في اللغة والأدب
كفارا ! فقال ذلك لهم ، فقبلوه منه ، فرجع إلى منزله وعزم أن يبايع المقعطر العبديّ فكرهه القوم وأبوه ، فقال له صالح بن مخراق عنه وعن أقوم : ابغ لنا غير المقعطر ، فقال قطري : أرى طول العهد قد غيّركم وأنتم بصدد عدوكم ، فاتقوا اللّه وأقبلوا على شأنكم ، واستعدّوا للقاء القوم ، فقال له صالح بن مخراق : إن الناس قبلنا ساموا عثمان بن عفان أن يعزل عنهم سعيد بن العاصي ، ففعل ، ويجب على الإمام أن يعفي الرعية مما كرهت فأبى قطري أن يعزله ، فقال له القوم : إنا خلعناك وولّينا عبد ربّه الصغير . فانفصل إلى عبد ربه أكثر من الشطر وجلّهم من الموالي والعجم ، وكان هناك منهم ثمانية آلاف ، وهم القرّاء . ثم ندم صالح بن مخراق ، فقال القطري : هذه نفحة من نفحات الشيطان فأعفنا من المقعطر وسر بنا إلى عدوّك ، فأبى قطريّ إلا المقعطر ، فحمل فتى من العرب على صالح بن مخراق فطعنه فأنفذه وأجرّه الرمح فقتله ، ومعنى أجرّه الرمح طعنه وترك الرمح فيه ، قال عنترة : وآخر منهم أجررت رمحي * وفي البجليّ معبلة « 1 » وقيع « 2 » فنشبت الحرب بينهم ، فتهايجوا ثم انحاز كلّ قوم إلى صاحبهم ، فلما كان الغد اجتمعوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فأجلت الحرب عن ألفي قتيل . فلما كان الغد باكروهم القتال ، فلم ينتصف النهار حتى أخرجت العجم العرب من المدينة ، وأقام عبد ربه بها وصار قطري خارجا من مدينة جيرفت بإزائهم ، فقال له عبيدة : يا أمير المؤمنين ، إن أقمت لم آمن هذه العبيد عليك إلا أن تخندق ، فخندق على باب المدينة ، وجعل يناوشهم . رسول الحجاج للمهلّب وارتحل المهلب فكان منهم على ليلة ، ورسول الحجاج معه يستحثه ، فقال له : أصلح اللّه الأمير عاجلهم قبل أن يصطلحوا ، فقال المهلّب : إنهم
--> ( 1 ) المعبلة : بكسر الميم ، نصل طويل عريض يجعل في السهم . ( 2 ) الوقيع : المحدد بالميقعة وهي المطرقة .