أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
296
الكامل في اللغة والأدب
ففعل ، وخرج يمشي بين الصفين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنها لمشية يبغضها اللّه عز وجل إلا في مثل هذا الموضع . ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع عليا صلوات اللّه عليه يقول لفاطمة ، ورمى إليها بسيفه ، فقال : هاك حميدا فاغسلي عنه الدم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدقه معك سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمّة . وفي بعض الحديث ، وقيس بن الربيع وكل هؤلاء من الأنصار . عاد الحديث إلى ذكر الخوارج . وعمرو القنا من بني سعد بن زيد مناة بن تميم ، وعبيدة بن هلال من بني يشكر بن بكر بن وائل ، والذي طعن صاحب المهلب في فخذه فشكّها مع السرج من بني تميم ، قال : ولا أدري أعمرو هو أم غيره ، والمقعطر من عبد القيس . وقوله : قسطوا ، أي جاروا ، يقال : قسط يقسط ، فهو قاسط إذا جار ، قال اللّه جل ثناؤه : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً « 1 » . ويقال : أقسط يقسط ، فهو مقسط إذا عدل . قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 2 » . وكان بدر بن الهذيل شجاعا ، وكان لحّانة فكان إذا أحس بالخوارج نادى : يا خيل اللّه اركبي . وله يقول القائل : وإذا طلبت إلى المهلّب حاجة * عرضت توابع دونه وعبيد العبد كردوس وعبد مثله * وعلاج باب الأحمرين شديد كردوس رجل من الأزد ، وكان حاجب المهلّب . وقوله : وعلاج باب الأحمرين شديد ، العرب تسمى العجم الحمراء ، وقد مر تفسير ذلك وله : توابع ، أراد به الرجال فجاز في الشعر ، وإنما رده إلى أصله للضرورة ، وما كان من النعوت على فاعل ، فجمعه فاعلون ، لئلا يلتبس بجمع فاعلة التي هي نعت : وقد قلنا في هذا : ولم ؟ قالوا : فوارس وهالك في الهوالك . وكان بشر بن المغيرة أبلى يومئذ بلاء حسنا عرف مكانه فيه ، وكانت بينه وبين بني المهلّب جفوة ، فقال لهم : يا بني عمّ إني قد قصّرت عن شكاة العاتب
--> ( 1 ) سورة الجن : الآية 15 . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية 9 وسورة الممتحنة الآية 8 .