أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

294

الكامل في اللغة والأدب

رجل أسود من الأزارقة يشلّ السرح أي يطرده وهو يقول : نحن قمعناكم بشلّ السرح * وقد نكأنا القرح بعد القرح الشلّ الطرد ويقال : نكأت القرحة مهموز ، ونكيت العدوّ غير مهموز من النكاية ، ونكأت القرحة نكأ قال ابن هرمة : ولا أراها تزال ظالمة * تحدث لي قرحة وتنكؤها ولحقه المفضّل ومدرك فصاحا برجل من طيّء : اكفنا الأسود ، فاعتوره الطائيّ وبشر بن المغيرة فقتلاه وأسرا رجلا من الأزارقة ، فقال له المهلب : ممن الرجل ؟ قال : رجل من همذان ! قال : إنك لشين همدان ، وخلّى سبيله . وكان عيّاش الكنديّ شجاعا بئيسا « 1 » فأبلى يومئذ ثم مات على فراشه بعد ذلك ، فقال المهلب : لا وألت « 2 » نفسي الجبان بعد عياش . وقال المهلّب : ما رأيت كهؤلاء كلما ينقص منهم يزيد فيهم . ووجه الحجاج إلى المهلّب رجلين أحدهما من كلب والآخر من سليم يستحثّانه بالقتال . فقال المهلب متمثلا : ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم الشعر لأوس بن حجر . وقوله زبنته ، يقول : دفعته ، ولم يترمرم أي لم يتحرك ، يقال قيل له كذا وكذا فما ترمرم . وقال ليزيد : حرّكهم ، فحركهم فتهايجوا ، وذلك في قرية من قرى إصطخر ، فحمل رجل من أصحاب المهلّب ، فطعنه فشكّ فخذه بالسرج ، فقال المهلب للسلمي والكلبي : كيف نقاتل قوما هذا طعنهم ؟ وحمل يزيد عليهم وقد جاء الرقاد ، وهو من فرسان المهلّب ، وهو أحد بني مالك بن ربيعة - على فرس له أدهم وبه نيف وعشرون جراحة ، وقد وضع عليها القطن ، فلما حمل يزيد ولّى الجمع وحماهم فارسان ، فقال يزيد لقيس الخشنيّ مولى العتيك : من لهذين ؟ قال : أنا ، فحمل

--> ( 1 ) البئيس : الشجاع . ( 2 ) لا وألت نفس الجبان جملة أراد بها الدعاء والوأل النجاة وقد وأل يئل فهو وائل إذا التجأ إلى موضع فنجا .