أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
290
الكامل في اللغة والأدب
فأنت أمير الجماعة والمهلّب على أهل البصرة ، فقدم عتّاب في إحدى جماديين من سنة ست وسبعين على المهلّب وهو بسابور ، وهي من فتوح أهل البصرة ، فكان المهلب أمير الناس وعتاب على أصحاب ابن مخنف ، والخوارج في أيديهم كرمان ، وهم بإزاء المهلب بفارس يحاربونه من جمع النواحي . فوجّه الحجاج إلى المهلب رجلين يستحثّانه مناجزة القوم : أحدهما يقال له زياد بن عبد الرحمن من بني صعصعة ، والآخر من آل أبي عقيل جد الحجاج ، فضم زيادا إلى ابنه حبيب وضم الثقفيّ إلى يزيد ابنه ، وقال لهما خذا يزيد وحبيبا بالمناجزة فغادوا الخوارج فاقتتلوا أشدّ قتال ، فقتل زياد بن عبد الرحمن وفقد الثقفيّ . ثم باكروهم في اليوم الثاني ، وقد وجد الثقفي فدعا به المهلب ودعا بالغداء فجعل النبل يقع قريبا منهم والثقفيّ يعجب من أمر المهلب ، فقال الصلتان العبدي : ألا يا أصبحاني « 1 » قبل عوق العوائق * وقبل اختراط القوم مثل العقائق غداة حبيب في الحديد يقودنا * نخوض المنايا في ظلال الخوافق « 2 » حرون « 3 » إذا ما الحرب طار شرارها * وهاج عجاج الحرب فوق البوارق فمن مبلغ الحجاج أن أمينه * زيادا أطاحته رماح الأزارق قوله : وقبل اختراط القوم مثل العقائق ، يعني السيوف ، والعقائق جمع عقيقة يقال سيف كأنه عقيقة برق ، أي أنه لمعة برق . ويقال انعقّ البرق إذا تبسم . وللعقيقة مواضع ، يقال : فلان بعقيقة الصبى أن بالشعر الذي ولد به لم يحلقه ، ويقال : عققت الشيء إن قطعته ، ومن ذا فلان يعقّ أبويه . وكذا عققت عن الصبي إذا ذبحت عنه ، وقال أعرابي :
--> ( 1 ) الا يا أصبحاني : يا داخلة على محذوف يريد يا صاحبي أصبحاني أي قدما لي صبوحي والفعل كمنع . ( 2 ) الخوافق : أراد بها الرايات التي تخفق وتضطرب . ( 3 ) حرون : بالفتح هي التي إذا استدر جريها وقفت خاص بذرات الحافر واستعاره لمعنى الثبات عند الفزع .