أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

288

الكامل في اللغة والأدب

وفرسه يزلق ، وتلقّاه مدرك بن المهلب في جماعة معه حتى ردّهم . فلما كان يوم النحر والمهلب على المنبر يخطب الناس إذا الشراة قد تألّبوا ، فقال المهلب : سبحان اللّه ! أفي مثل هذا اليوم ! يا مغيرة اكفنيهم . فخرج إليهم المغيرة بن المهلب وأمامه سعد بن نجد القردوسيّ ، وكان سعد شجاعا متقدما في شجاعته ، وكان المهلّب إذا ظنّ برجل أن نفسه قد أعجبته قال له : لو كنت سعد بن نجد القردوسيّ ما عدا ( وقردوس من الأزد ) . فخرج أمام المغيرة ، وتبع المغيرة جماعة من فرسان المهلّب ، فالتقوا وأمام الخوارج غلام جامع السلاح مديد القامة ، كريه الوجه ، شديد الحملة صحيح الفروسية . فأقبل يحمل على الناس وهو يقول : نحن صبحناكم غداة النحر * بالخيل أمثال الوشيج « 1 » تجري فخرج إليه سعد بن نجد القردوسي من الأزد ، ثم تجاولا ساعة فطعنه سعد فقتله . والتقى الناس فصرع يومئذ المغيرة ، فحامى عليه سعد بن نجد وذبيان السختيانيّ وجماعة من الفرسان حتى ركب . وانكشف الناس عند سقطة المغيرة حتى صاروا إلى أبيه المهلّب ، فقالوا : قتل المغيرة ، ثم أتاه ذبيان السختياني ، فأخبره بسلامته فأعتق كلّ مملوك كان بحضرته . إرسال الحجاج الجراح للمهلب ووجه الحجاج الجرّاح بن عبد اللّه إلى المهلب يستبطئه في مناجزة القوم ، وكتب إليه : أما بعد ، فإنك جبيت الخراج بالعلل وتحصنت بالخنادق ، وطاولت القوم ، وأنت أعزّ ناصرا وأكثر عددا ، وما أظن بك مع هذا معصية ولا جبنا ولكنك اتخذت أكلا وكان بقاؤهم أيسر عليك من قتالهم فناجزهم وإلا أنكرتني « 2 »

--> ( 1 ) الوشيح : شجر الرماح شبه الخيل به في القوة والصلابة . ( 2 ) وإلا انكرتني : فعلت بك ما تنكره مني .