أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

272

الكامل في اللغة والأدب

الفارسيّ ثم سلّ حتى شرّح ثم نضح بالخل والملح فما تأوّه حتى مات . ومضى قطريّ إلى كرمان ، فانصرف خالد إلى البصرة ، فأقام قطري بكرمان أشهرا ، ثم عمد لفارس وخرج خالد إلى الأهواز وندب للناس رجلا فجعلوا يطلبون المهلّب ، فقال خالد : ذهب المهلب بخط هذا المصر ، إني قد ولّيت أخي قتال الأزارقة . فولّى أخاه عبد العزيز ، واستخلف المهلّب على الأهواز في ثلاثمائة ومضى عبد العزيز في ثلاثين ألفا ، والخوارج بدرابجرد ، فجعل عبد العزيز يقول في طريقه : يزعم أهل البصرة أن هذا الأمر لا يتمّ إلا بالمهلّب ، فسيعلمون . قال صعب بن زيد : فلما خرج عبد العزيز عن الأهواز ، جاءني كردوس حاجب المهلّب فقال : أجب الأمير ! فجئت إلى المهلّب وهو في سطح وعليه ثياب هرويّة فقال : يا صعب أنا ضائع ، كأني أنظر إلى هزيمة عبد العزيز وأخشى أن توافيني الأزارقة ولا جند معي ، فابعث رجلا من قبلك يأتيني بخبرهم ، سابقا به إليّ ، فوجهت رجلا يقال له عمران بن فلان فقلت : اصحب عسكر عبد العزيز واكتب إليّ بخير يوم يوم . فجعلت أورده على المهلب ، فلما قاربهم عبد العزيز وقف وقفة ، فقال له الناس : هذا يوم صالح فينبغي أن تترك أيها الأمير حتى نطمئن ثم نأخذ أهبتنا ، فقال : كلّا ، الأمر قريب . فنزل الناس على غير أمره ، فلم يستتمّ النزول حتى ورد عليهم سعد الطلائع في خمسمائة فارس ، كأنهم خيط ممدود ، فناهضهم « 1 » عبد العزيز فواقفوه ساعة ثم انهزموا عنه مكيدة ، فاتبعهم ، فقال له الناس : لا تتبعهم فإنا على غير تعبية فأبى ، فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة فاقتحمها ، وراءهم والناس ينهونه ويأبى . وكان قد جعل على بني تميم عبس بن طلق الصريم الملقب عبس الطعان ، وعلى بكر بن وائل مقاتل ابن مسمع القيسيّ ، وعلى شرطته رجلا من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار ، فنزلوا عند العقبة ونزل خلفهم ، وكان لهم في بطن العقبة كمين . فلما صاروا وراءها خرج عليهم الكمين ، وعطف سعد الطلائع فترجّل عبس بن طلق فقتل وقتل

--> ( 1 ) ناهضهم : قاومهم وتناهضوا في الحرب . نهض كل إلى أصحاب . .