أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
265
الكامل في اللغة والأدب
حصار الخوارج لعتاب بن ورقاء ثم انحط الزبير بن علي على أصفهان فحصر بها عتّاب بن ورقاء الرياحيّ سبعة أشهر ، وعتّاب يحاربه في بعضهن ، فلما طال به الحصار قال لأصحابه : ما تنتظرون ، واللّه ما تؤتون من قلّة وإنكم لفرسان عشائركم . ولقد حاربتموهم مرارا فانتصفتم منهم وما بقي مع هذا الحصار إلا أن تفنى ذخائركم فيموت أحدكم ، فيدفنه أخوه ، ثم يموت أخوه فلا يجد من يدفنه . فقاتلوا القوم وبكم قوة من قبل أن يضعف أحدكم عن أن يمشي إلى قرنه . فلما أصبح الغد صلى بهم الصبح ، ثم خرج إلى الخوارج وهم غارّون « 1 » ، وقد نصب لواء لجارية له يقال لها ياسمين : من أراد البقاء فليلحق بلواء الياسمين ، ومن أراد الجهاد فليخرج معي . فخرج في ألفين وسبعمائة فارس ، فلم يشعر بهم الخوارج حتى غشوهم فقاتلوهم بجدّ لم ير الخوارج منهم مثله ، فعقروا منهم خلقا وقتلوا الزبير بن عليّ وانهزمت الخوارج ، فلم يتّبعهم عتاب . ففي ذلك يقول الشاعر : ويوم بجيّ « 2 » تلافيته « 3 » * ولولاك لاصطلم « 4 » العسكر قال أبو العباس : نفسّر قوله ولولاك في آخر هذا الخبر إن شاء اللّه . وقال رجل من بني ضبّة في تلك الوقعة : خرجت من المدينة مستميتا « 5 » * ولم أك في كتيبة ياسمنيا أليس من الفضائل أنّ قومي * غدوا مستلئمين مجاهدينا وتزعم الرواة أنهم في أيام حصارهم كانوا يتواقفون ، ويحمل بعضهم على
--> ( 1 ) غارون : غافلون واحدة غار . ( 2 ) جي : بالفتح اسم أصبهان قديما أو بلدة بها . ( 3 ) تلافاه : تداركه . ( 4 ) الاصطلام هو الاستئصال . ( 5 ) مستميتا : الشجاع الذي لا يهاب الموت .