أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

258

الكامل في اللغة والأدب

وأطفأت نيران المزون وأهلها * وقد حاولوها فتنة أن تسعّرا وحمل يومئذ الحريش بن هلال على قيس الإكاف ، وكان قيس من أنجد فرسان الخوارج ، فطعنه فدقّ صلبه وقال : قيس الإكاف غداة الروع يعلمني « 1 » * ثبت المقام إذا لاقيت أقراني وقد كان فلّ المهلب يوم سلّى وسليرى صاروا إلى البصرة ، فذكروا أن المهلب أصيب ، فهمّ أهل البصرة بالنقلة إلى البادية حتى ورد كتابه بظفره ، فأقام الناس وتراجع من كان ذهب منهم ، فعند ذلك يقول الأحنف بن قيس : البصرة بصرة المهلب . وقدم رجل من كندة يقال له فلان بن أرقم ، فنعى ابن عم له وقال : رأيت رجلا من الخوارج وقد مكّن رمحه من صلبه فقدم المنعيّ ، فقيل له ذلك فقال : صدق ابن أرقم لما أحسست برمحه بين كتفيّ صحت ، البقيّة . فرفعه عني وتلا : بقيّة اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين . ووجّه المهلب بعقب هذه الوقعة رجلا من الأزد برأس عبيد اللّه بن بشير بن الماحوز إلى الحرث بن أبي ربيعة القباع . فلما صار بكريج دينار لقيه حبيب وعبد الملك وعليّ بنو بشير بن الماحوز فقالوا له : ما الخبر ؟ ولا يعرفهم ، فقال : قتل اللّه المارق ابن الماحوز ، وهذا رأسه معي ، فوثبوا عليه فقتلوه وصلبوه ودفنوا الرأس . فلما ولي الحجاج دخل عليه عليّ بن بشير ، وكان وسيما جسيما ، فقال : من هذا ؟ فخبّر ، فقتله ووهب ابنه الأزهر وابنته لأهل الأزديّ المقتول . تولية مصعب بن الزبير على البصرة وكانت زينب بنت بشير لهم مواصلة فوهبوهما لها . فلم يزل المهلب يقاتل الخوارج في ولاية الحرث بن القباع حتى عزل الحرث وولّي مصعب بن الزبير ، فكتب إليه أن أقدم عليّ واستخلف ابنك المغيرة ، ففعل ، فجمع الناس فقال لهم : إني قد استخلفت عليكم المغيرة وهو أبو صغيركم رقّة ورحمة ، وابن كبيركم طاعة وبرّا وتبجيلا وأخو مثله مواساة ومناصحة ، فلتحسن

--> ( 1 ) يعلمني : ثبت المقام يقول إني شجاع ثابت في مكاني عند لقاء أقراني .