أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
253
الكامل في اللغة والأدب
ففعل حتى مر ببني العدويّة من بني مالك بن حنظلة فضربوه . فدعا المهلب بسيدهم وهو معاوية بن عمرو فجعل يركله برجله ، وهذا معروف في الأزد ، فقال : أصلح اللّه الأمير أعفني من أمّ كيسان والركبة تسميها الأزد أمّ كيسان ، ثم حمل المهلب وحملوا فاقتتلوا قتالا شديدا فجهد الخوارج فنادى مناديهم : ألا ان المهلب قد قتل ، فركب المهلب برذونا قصيرا أشهب وأقبل يركض بين الصفين وإن إحدى يديه لفي القباء وما يشعر بها ، وهو يصيح : أنا المهلب . فسكن الناس بعد أن كانوا قد ارتاعوا وظنوا أن أميرهم قد قتل ، وكلّ الناس مع العصر فصاح المهلب بابنه المغيرة تقدّم ففعل وصاح بذكوان مولاه قدّم رأيتك ففعل فقال له رجل من ولده ، وإنك تغرّر بنفسك فذمره « 1 » ثم صاح : يا بني تميم أأمركم فتعصونني ؟ فتقدم وتقدم الناس واجتلدوا أشدّ جلاد حتى إذا كان مع المساء قتل ابن الماحوز وانصرف الخوارج ولم يشعر المهلب بقتله فقال لأصحابه ابغوني رجلا جلدا يطوف في القتلى ، فأشاروا عليه برجل من جرم ، وقالوا إنا لم نر رجلا قط أشد منه . فطوّف ومعه النيران فجعل إذا مر بجريح من الخوارج ، قال : أكافر وربّ الكعبة ، فأجهز عليه . وإذا مر بجريح من المسلمين أمر بسقيه وحمله . وأقام المهلب في عسكره يأمرهم بالاحتراس حتى إذا كان نصف الليل وجّه رجلا من اليحمد ) قال الأخفش : اليحمد من الأزد والخليل من بطن منهم يقال لهم الفراهيد ، والفرهود في الأصل الحمل فإن نسبت إلى الحي قلت فراهيديّ وإن نسبت إلى الحملان قلت فرهوديّ لا غير ) في عشرة فصاروا إلى عسكر الخوارج فإذا القوم قد تحملوا إلى أرّجان « 2 » فرجع إلى المهلب فأعلمه فقال : أنا لهم الساعة أشدّ خوفا فاحذروا البيات : قال أبو العباس : ويروى عن شعبة بن الحجاج أن المهلب قال لأصحابه يوما أن هؤلاء الخوارج قد يأيسوا من ناحيتكم الا من جهة البيات ، فإن كان ذلك فاجعلوا شعاركم حم لا ينصرون « 3 » فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر بها ، ويروى أنه
--> ( 1 ) فذمره : فزجره وهدده . ( 2 ) أرجان بتشديد الراء : بلد بفارس . ( 3 ) حم لا ينصرون : معناه الخير لا الدعاء كأنه قال واللّه لا ينصرون أو معناه الدعاء وإن كان له -