أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

241

الكامل في اللغة والأدب

وقائع الأزارقة مع ولاة ابن الزبير فكتب أهل البصرة إلى ابن الزبير يخبرونه بقعود ببّة ، ويسألونه أن يولّي واليا . فكتب إلى أنس بن مالك أن يصلي بالناس ، فصلى بهم أربعين يوما ، وكتب إلى عمر بن عبيد اللّه بن معمر فولاه البصرة ، فلقيه الكتاب وهو يريد الحج وهو في بعض الطريق ، فرجع فأقام بالبصرة وولّى أخاه عثمان محاربة الأزارقة ، فخرج إليهم في اثني عشر ألفا . ولقيه حارثة فيمن كان معه وعبيد اللّه بن الماحوز في الخوارج بسوق الأهواز ، فلما غبروا إليهم دجيلا نهض إليهم الخوارج وذلك قبيل الظهر ، فقال عثمان بن عبيد اللّه لحارثة بن بدر : أما الخوارج إلا ما أرى . فقال له حارثة : حسبك بهؤلاء ، فقال : لا جرم واللّه لا أتغدى حتى أناجزهم . فقال له حارثة : إن هؤلاء لا يقاتلون بالتعسّف فأبق على نفسك وجندك ، فقال : أبيتم أهل العراق إلا جبنا ، وأنت يا حارثة ما علمك بالحرب ! أنت واللّه بغير هذا أعلم ، يعرّض له بالشراب . فغضب حارثة فاعتزل وحاربهم عثمان يومه إلى أن غابت الشمس فأجلت الحرب عنه قتيلا ، وانهزم الناس وأخذ حارثة الراية ، وصاح بالناس : أنا حارث بن بدر ، فثاب إليه قومه فعبر بهم دجيلا . استنجاد أهل البصرة بالأحنف وبلغ قلّ عثمان البصرة وخاف الناس الخوارج خوفا شديدا ، وعزل ابن الزبير عمر بن عبيد اللّه وولّى الحرث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المعروف بالقباع « 1 » أحد بني مخزوم ، وهو أخو عمر بن عبد اللّه بن المخزوميّ الشاعر . فقدم البصرة ، فكتب إليه حارثة بن بدر يسأله الولاية والمدد فأراد أن يولّيه ، فقال له رجل من بكر بن وائل : إن حارثة ليس بذلك إنما هو صاحب شراب . وفيه يقول رجل من قومه :

--> ( 1 ) القباع : كغراب مكيال ضخم لقب به الحرث بن عبد اللّه لأنه اتخذ ذلك المكيال لأهل البصرة .