أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
239
الكامل في اللغة والأدب
52 ( هذا باب النسب إلى المضاف ) اعلم أنك إذا نسبت إلى علم مضاف فالوجه أن تنسب إلى الاسم الأول ، وذلك قولك في عبد القيس عبديّ ، وكذلك في عبد اللّه بن دارم . فإن كان الاسم الثاني أشهر من الأول جاز النسب إليه لئلا يقع في النسب التباس من اسم باسم وذلك قولك في النسب إلى عبد مناف : منافيّ . وإلى أبي بكر بن كلاب : بكريّ . وقد يجوز وهو قليل أن تبني له من الاسمين اسما على مثال الأربعة لنظم النسب ، وذلك قولك في النسب إلى عبد الدار بن قصيّ : عبدريّ . وفي النسب إلى عبد القيس عبقسيّ . فإن كان المضاف غير علم ، فالنسب إلى الثاني على كل حال وذلك قولك في النسب إلى ابن الزبير : زبيريّ ، لأن ابن الزبير إنما صار معرفة بالزبير . وكذلك النسب إلى ابن رألان « 1 » : رألانيّ . فلذلك قالوا في النسب إلى ابن الأزرق : أزرقيّ . وإلى أبي بيهس ، بيهسيّ . فأما قولهم : صفريّ فإنما أرادوا الصفر الألوان ، فنسبوا إلى الجماعة ، وحقّ الجماعة إذا نسب إليها أن يقع النسب إلى واحدها كقولك : مهلّبيّ ومسمعيّ . ولكن جعلوا صفرا اسما للجماعة ، ثم نسبوا إليه ولم يقولوا : أصفريّ فينسب إلى واحدها . وإنما كان ذلك لأنهم جعلوا الصفر اسما للجماعة كما تسمّى القبيلة بالاسم الواحد . ألا ترى أن النسب إلى الأنصار أنصاريّ لأنه كان علما للقبيلة ؟ وكذلك مدائنيّ ؟ وتقول في النسب إلى الأبناء من بني سعد : أبناويّ ، لأنه اسم للجماعة . فأما قولهم الأزارقة فهذا
--> ( 1 ) ابن رألان هو جابر بن رألان الشاعر .