أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
237
الكامل في اللغة والأدب
51 - هذا باب فعل في النسب اعلم أن كل اسم على مثال فعل فهو مصروف في المعرفة والنكرة ، إذا كان اسما أصليا أو نعتا ، فالأسماء نحو صرد ونعر وجعل ، وكذلك إن كان جمعا نحو ظلم وعرف وإن سميت بشيء من هذا رجلا انصرف في المعرفة والنكرة ، وأما النعت فنحو رجل حطم ، كما قال : ( قد لفها الليل بسوّاق حطم ) وكذلك مال لبد ، وهو الكثير من قوله جل جلاله : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً « 1 » فإن كان الاسم على فعل معدولا عن فاعل لم ينصرف إذا كان اسم رحل في المعرفة ، وينصرف في النكرة . وذلك نحو عمر وقثم لأنه معدول عن عامر ، وهو الاسم الجاري على الفعل فهذا مما معرفته قبل نكرته . فإذا أريد به مذهب المعرفة جاز أن تبنيه في النداء من كل فعل ، لأن المنادي مشار إليه . وذلك قولك : يا فسق ويا خبث . تريد ، يا فاسق ويا خبيث . وإنما قالت : بيدي ملحادة غدر في غير النداء للضرورة فنقلته معرفة من النداء ، ثم جعلته نكرة لخروجه عن الإشارة فنعتت به ملحادة . كما قال الحطيئة : أجوّل ما أجوّل ثم اوي * إلى بيت قعيدته « 2 » لكاع « 3 » وهذا لا يقع إلا في النداء ، ولكن للشاعر نقله نكرة ، ونقله معرفة على حد
--> ( 1 ) سورة البلد : الآية 6 . ( 2 ) القعيدة : المرأة التي تلازم الرجل في قعوده وأضافها إلى البيت لأنها تلازمه فيه ، فعيل بمعنى مفاعل . ( 3 ) لكاع : لئيمة .