أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

225

الكامل في اللغة والأدب

ضحّوا بعثمان يوم النحر ضاحية * ما أعظم الحرمة العظمى التي انتهكوا فقال ابن الزبير : ولو شايعتني الترك والديلم على قتال أهل الشام لشايعتها . الشكك جمع شكّة وهي السلاح . قال الشاعر : ومدجّجا « 1 » يسعى بشكّته * محمرّة عيناه كالكلب ما حدث مع الأزارقة في البصرة فتفرقت الخوارج عن ابن الزبير لما تولى عثمان ، فصارت طائفة إلى البصرة وطائفة إلى اليمامة . وكان رجاء النميريّ ، وهو الذي كان جمعهم للمدافعة عن الحرم . فكان فيمن صار إلى البصرة نافع ابن الأزرق الحنفي ، وبنو الماحوز السليطيّون ورئيسهم حسان بن يخرج فلما صاروا إلى البصرة نظروا في أمورهم ، فأمرّوا عليهم نافعا . ويروى أن أبا الجلد اليشكريّ قال لنافع يوما : يا نافع إن لجهنم سبعة أبواب ، وأن أشدها حرا الباب الذي أعدّ للخوارج فإن قدرت ألا تكون منهم فافعل . فأجمع القوم على الخروج فمضى بهم نافع إلى الأهواز في سنة أربع وستين فأقاموا بها لا يهيجون أحدا ويناظرهم الناس . وكان سبب خروجهم إلى الأهواز أنه لما مات يزيد بايع أهل البصرة عبيد اللّه بن زياد ، وكان في السجن يومئذ أربعمائة رجل من الخوارج . وضعف أمر ابن زياد فكلّم فأطلقهم فأفسدوا البيعة عليه ، وفشوا في الناس يدعون إلى محاربة السلطان ويظهرون ما هم عليه ، حتى اضطرب على عبيد اللّه أمره فتحول عن دار الامارة إلى الأزد ، ونشأت الحرب بسببه بين الأزد وربيعة وبين بني تميم . فاعتزلهم الخوارج إلّا نفرا منهم من بني تميم معهم عبس بن طلق الصريميّ أخو كهمس فإنهم أعانوا قومهم . فكان عبس الطعان في سعد والرباب في القلب بحذاء الأزد ، وكان حارثة بن بدر اليربوعي في حنظلة بحذاء بكر بن وائل . وفي ذلك يقول حارثة بن زيد

--> ( 1 ) مدججا : بكسر الجيم وفتحها الذي عليه سلاح تام سمي به لأنه يدل أي يمشي رويدا لثقله ولأنه يتغطى به .