أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

220

الكامل في اللغة والأدب

أههنا من باهلة أحد ؟ قالوا : نعم . قال : يا أعداء اللّه أخذتم بالمثلم أربع ديات وأنا قاتله ، وجعلت دراهم كانت معه في بطنه ، وهو في موضع كذا مدفون . فلما انهزموا صاروا إلى الدار ، فأصابوا أشلاءه والدراهم ، ففي ذلك يقول أبو الأسود الدؤليّ : اليت لا أغدو إلى ربّ لقحة * أساومه حتى يعود المثلّم فرق الخوارج ثم خرجت خوارج لا ذكر لهم كلهم قتل ، حتى انتهى الأمر إلى الأزارقة . ومن هاهنا افترقت الخوارج فصارت على أربعة أضرب : الإباضيّة وهم أصحاب عبد اللّه بن أباض ، والصّفريّة واختلفوا في تسميتهم ، فقال قوم سمّوا بابن صفّار وقال آخرون ، وأكثر المتكلمين عليه : هم قوم نهكتهم العبادة فاصفرّت وجوههم ، ومنهم البيهسيّة ، وهم أصحاب أبي بيهس ، ومنهم الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي ، وكانوا قبل علي رأي واحد لا يختلفون إلا في الشيء الشاذ من الفروع . كما قال صخر بن عروة : إني كرهت قتال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه لسابقته وقرابته . فأما الآن فلا يسعني إلا الخروج ، وكان اعتزل عبد اللّه بن وهب يوم النهر فضلّلته الخوارج بامتناعه من قتال عليّ فكان أول أمرهم الذي نستاقه أن جماعة من الخوارج منهم نجدة بن عامر الحنفي ، عزموا على أن يقصدوا مكة لما توجه مسلم بن عقبة يريد المدينة لوقعة الحرّة فقالوا : هذا ينصرف عن المدينة إلى مكة ويجب علينا أن نمنع حرم اللّه منه ، ونمتحن ابن الزبير فإن كان على رأينا بايعناه ، فمضوا لذلك . فكان أول أمرهم أن أبا الوازع الراسبيّ ، وكان من مجتهدي الخوارج ، كان يذمر نفسه « 1 » ويلومها على القعود ، وكان شاعرا وكان يفعل ذلك بأصحابه « 2 » . فأتى نافع بن الأزرق ، وهو في جماعة من أصحابه

--> ( 1 ) يذمر نفسه : أي يعاتب نفسه على فوت الذمار وهو الحرب لأن الانسان يقاتل عما يلزمه حفظه والوفاء به . ( 2 ) وكان يفعل ذلك بأصحابه أي يعانيهم يلومهم على ترك الحرب .