أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
213
الكامل في اللغة والأدب
صاحبك جاءنا فلما قاربنا رجع فما أدري ما الذي ردّه ، فغضب ابن الزبير على القرشي وعجّزه ورده إلى الكوفة ، فلما شارفها قال المختار : أخرجوا إلى هذا المغرور فردوه . فخرجوا إليه ، فقالوا : إنه واللّه قاتلك ، فرجع . وكتب المختار إلى ابن الزبير بمثل كتابه الأول ، فلام القرشيّ ، فلما كان في الثالثة فطن بن الزبير . وعلم بذلك المختار ، وكان ابن الزبير قد حبس محمد بن الحنفية مع خمسة عشر رجلا من بني هاشم فقال : لتبايعنّ أو لأحرقنكم . فأبوا بيعته وكان السجن الذي حبسهم فيه يدعى سجن عارم . ففي ذلك يقول كثيّر . تخبّر « 1 » من لاقيت أنك عائذ * بل العائذ المظلوم في سجن عارم ومن يلق هذا الشيخ بالخيف « 2 » من منى * من الناس يعلم أنه غير ظالم سميّ النبيّ المصطفى وابن عمه * وفكّاك أغلال وقاضي مغارم وكان عبد اللّه بن الزبير يدعى العائذ لأنه عاذ بالبيت . ففي ذلك يقول ابن الرقيّات يذكر مصعبا : بلد تأمن الحمامة فيه * حيث عاذ الخليفة المظلوم وكان عبد اللّه يدعى المحلّ لاحلاله القتال في الحرم . وفي ذلك يقول رجل في رملة بنت الزبير : ألا من لقلب معنى غزل * بذكر المحلّة أخت المحل وكان عبد اللّه بن الزبير يظهر البغض لابن الحنفية إلى بغض « 3 » أهله . وكان يحسده على أيده . « 4 » ويقال أن عليا استطال درعا فقال : لينقص منها كذا وكذا
--> ( 1 ) تخبر من لاقيت : يخاطب عبد اللّه بن الزبير يقول تسمي نفسك بالعائذ ولست به إنما العائذ محمد بن الحنفية الذي سجنته وأرهقته . ( 2 ) الخيف : غرة بيضاء في جبل أسود . ( 3 ) إلى بغض أهله : أي مضموما بغضه إلى بغض أهله . ( 4 ) أيده : قوته .