أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

198

الكامل في اللغة والأدب

أخويك . قال : بلى . قال : فإني أوصيك به وعليك ببرّ أخويك وتوقيرهما ، ومعرفة فضلهما ولا تقطع أمرا دونهما . ثم أقبل عليهما فقال : أوصيكما به خيرا . فإنه شقيقكما وابن أبيكما وأنتما تعلمان أن أباكما كان يحبّه فأحبّاه . فلما قضى عليّ كرّم اللّه وجهه . قالت أم العربان : وكنا قبل مهلكه زمانا * نرى نجوى رسول اللّه فينا قتلتم خير من ركب المطايا * وأكرمهم ومن ركب السفينا ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا ويروى أن عبد الرحمن بن ملجم بات تلك الليلة عند الأشعث بن قيس بن معدي كرب ، وأن حجر بن عديّ سمع الأشعث يقول له : فضحك الصبح . فلما قالوا قتل أمير المؤمنين ، قال حجر بن عدي للأشعث : أنت قتلته يا أعور . ويروى أن الذي سمع ذاك أخو الأشعث عفيف بن قيس وأنه قال لأخيه : عن أمرك كان هذا يا أعور . وأخبار الخوارج كثيرة طويلة وليس كتابنا مفردا لهم لكنا نذكر من أمورهم ما فيه معنى وأدب أو شعر مستطرف أو كلام من خطبة معروفة مختارة . خروج قريب مرة وزحاف الطائي خرج قريب مرّة الأزديّ وزحّاف الطائي ، وكانا مجتهدين بالبصرة في أيام زياد ، واختلف الناس في أمورهما أيّهما كان الرئيس ، فاعترضا الناس ، فلقيا شيخا ناسكا من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار فقتلاه ، وكان يقال له : رؤبة الضبعي . وتنادى الناس فخرج رجل من بني قطيعة من الأزد وفي يده السيف ، فناداه الناس من ظهور البيوت : الحرورية « 1 » ! الحرورية ! انج بنفسك ، فنادوه : لسنا حرورية ، نحن الشرط . فوقف فقتلوه وبلغ أبا بلال خبرهما فقال :

--> ( 1 ) الحرورية : فرقة من الخوارج . ويريد بالتكرار هنا إثارة الانتباه والتحذير .