أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

190

الكامل في اللغة والأدب

نرى رجلا يرفعه الال « 1 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كن أبا خيثمة فكان هو . وإذا انبسطت الشمس فهو الضحى ، مقصور ، فإذا امتد النهار وبينهما مقدار ساعة أو نحو ذلك فذلك الضحاء ، ممدود مفتوح الأول . وذكرت الرواة أن الحجاج أتي بامرأة من الخوارج وبحضرته يزيد بن أبي مسلم مولاه ، وكان يستسرّ برأي الخوارج ، فكلّم الحجاج المرأة فأعرضت عنه ، فقال لها يزيد بن أبي مسلم الأمير : ويلك يكلمك فقالت : بل الويل واللّه لك يا فاسق الرديّ . والرّديّ عند الخوارج هو الذي يعلم الحق من قولهم ويكتمه . إعجاب عبد الملك برجل من الخوارج وذكروا أن عبد الملك بن مروان أتي برجل منهم فبحثه فرأى منه ما شاء فهما وعلما ، ثم بحثه فرأى ما شاء أربا ودهيا « 2 » ، فرغب فيه واستدعاه إلى الرجوع عن مذهبه ، فرآه مستبصرا محقّقا فزاده في الاستدعاء ، فقال له : لتغنك الأولى عن الثانية وقد قلت فسمعت فاسمع أقل . قال له : قل . فجعل يبسط له من قول الخوارج ويزيّن له من مذهبهم بلسان طلق وألفاظ بيّنة ومعان قريبة . فقال عبد الملك بعد ذلك على معرفته : لقد كاد يوقع في خاطري ، أن الجنة خلقت لهم وأني أولى بالجهاد منهم . ثم رجعت إلى ما ثبّت اللّه عليّ من الحجة وقرّر في قلبي من الحق . فقلت له : للّه الآخرة والدنيا وقد سلطني اللّه في الدنيا ، ومكّن لنا فيها وأراك لست تجيب بالقول ! واللّه لأقتلنّك إن لم تطع . فأنا في ذلك إذ دخل علي بابني مروان . ( قال أبو العباس ) : كان مروان أخا يزيد لامه أمّهما عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، وكان أبيّا عزيز النفس فدخل به في هذا الوقت على عبد الملك باكيا لضرب المؤدّب إياه ، فشقّ ذلك على عبد الملك فأقبل عليه الخارجي . فقال له : دعه يبك فإنه أرحب لشدقه وأصحّ وأذهب لصوته ، وأحرى ألا تأبى عليه عينه إذا حضرته طاعة ربه ، فاستدعى عبرتها . فأعجب ذلك من قوله عبد

--> ( 1 ) الآل : خاص بما يكون في أول النهار . ( 2 ) الدهى والدهاء النكر وجودة الرأي .