أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
187
الكامل في اللغة والأدب
يريد ، أنا ذلك الذي سمعت به . هذا تأويل هذا . وقوله : يأطر متنه ، أي يثني يقال : أطرت القوس اطرها أطرا وهي مأطورة ، وعلوي فرسه . ومما سأله عنه قوله عز وجل : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 1 » فقال ابن عباس : غير مقطوع . فقال : هل تعرف ذلك العرب ؟ فقال : قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول : وترى خلفهنّ من سرعة الرج * ع منينا كأنه إهباء قال أبو العباس منين يعني الغبار ، وذلك أنها تقطّعه قطعا وراءها ، والمنين الضعيف المؤذن بانقطاع . أنشدني التوّزيّ عن أبي زيد : يا ريّها « 2 » إن سلمت يميني * وسلم الساقي الذي يليني ( ولم تحنّي عقد المنين ) يريد الحبل الضعيف فهذا هو المعروف . ويقال : منين وممنون ، كقتيل ومقتول ، وجريح ومجروح . وذكر التوّزيّ في كتاب الأضداد أن المنين يكون القويّ يجعله فعيلا من المنة ، والمعروف هو الأول . وقال غير ابن عباس : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 1 » لا يمنّ عليهم فيكدّر عندهم . ويروى من غير وجه ، أن ابن الأزرق أتى ابن عباس فجعل يسائله حتى أملّه ، فجعل ابن عباس يظهر الضجر . من قصائد عمر بن أبي ربيعة وطلع عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام فسلّم وجلس ، فقال له ابن عباس : ألا تنشدنا شيئا من شعرك فأنشده : أمن النعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر
--> ( 1 ) سورة التين : الآية 6 . ( 2 ) يريد ما أشد ريها .