أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

174

الكامل في اللغة والأدب

حديث علي مع الخوارج وتحدث الزبيريون أن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم ، وهو والي المدينة : أما بعد فإن أمير المؤمنين أحبّ أن يردّ الألفة ويسلّ السخيمة « 1 » ، ويصل الرحم فإذا وصل إليك كتابي فاخطب إلى عبد اللّه بن جعفر ابنته أم كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين وارغب له في الصداق . فوجّه مروان إلى عبد اللّه بن جعفر فقرأ عليه كتاب معاوية وأعلمه بما في ردّ الألفة من صلاح ذات البين واجتماع الدّعوة . فقال عبد اللّه : إنّ خالها الحسين بينبع « 2 » وليس ممن يفتات « 3 » عليه بأمر فأنظرني إلى أن يقدم . وكانت أمّها زينب بنت علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، فلما قدم الحسين ذكر ذلك له عبد اللّه بن جعفر فقام من عنده فدخل إلى الجارية ، فقال : يا بنيّة ان ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب أحق بك ولعلك ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلتك البغيبغات . فلما حضر القوم للإملاك تكلم مروان بن الحكم فذكر معاوية وما قصده من صلة الرحم وجمع الكلمة . فتكلم الحسين فزوّجها من القاسم ، فقال له مروان : أغدرا يا حسين ؟ فقال : أنت بدأت . خطب أبو محمد الحسن بن عليّ عليه السلام عائشة بنت عثمان بن عفّان واجتمعنا لذلك ، فتكلمت أنت فزوجتها من عبد اللّه بن الزبير ، فقال مروان : ما كان ذلك فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب فقال : أنشدك اللّه أكان ذاك ، قال : اللهم نعم . فلم تزل هذه الضيعة في يدي بني عبد اللّه بن جعفر من ناحية أم كلثوم يتوارثونها حتى ملك أمير المؤمنين المأمون فذكر ذلك له ، فقال : كلّا هذا وقف علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، فانتزعها من أيديهم وعوّضهم عنها وردّها إلى ما كانت عليه . قال أبو العباس رجع الحديث إلى

--> ( 1 ) السخيمة : الحقد في القلب . ( 2 ) ينبع : كبنصر ، حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر . ( 3 ) يفتات عليه : أي لا يقطع أمر دونه ولا يتصرف في شيء بغير أمره ولما ضمن الفعل معنى التغلب عدى بعلي .