أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
172
الكامل في اللغة والأدب
يا غالبي حسبك من غالب * ارحم علي بن أبي طالب وقوله : غير الكهام . فالكهام الكليل من الرجال والسيوف ، يقال : سيف كهام ، وقوله : راعيا كان مسجحا ففقدنا * ه ، وفقد الميسيم هلك السوام فالمسيم الذي يسيم إبله أو غنمه ترعى . وكذلك كل شيء من الماشية فجعل الراعي للناس كصاحب الماشية الذي يسيمها ويسوسها ويصلحها وفتى لم يرجع أمر الناس إلى واحد ، فلا نظام لهم ، ولا اجتماع لأمورهم : قال ابن قيس الرقيا : أيها المشتهي فناء قريش * بيد اللّه عمرها والفناء إن تودّع من البلاد قريش * لا يكن بعدهم لحيّ بقاء لو تقفّى « 1 » ويترك الناس كانوا * غنم الذّئب غاب عنها الرعاء وقال الحميريّ يعني عليا رضوان اللّه عليه : كان المسيم ولم يكن إلّا لمن * لزم الطريقة واستقام مسيما ولما سمع علي صلوات اللّه عليه نداءهم لا حكم إلّا اللّه قال : كلمة عادلة يراد بها جور ، إنما يقولون لا إمارة ولا بد من إمارة برّة أو فاجرة . من أوقاف علي رضي اللّه عنه ورووا أن عليا رضي اللّه عنه لما أوصى إلى الحسن في وقف أمواله ، وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه وقف فيها عين أبي نيزر والبغيبغة ، « 2 » وهذا غلط لأن وقفه لهذين الموضعين لسنتين من خلافته . حدثنا أبو محلّم محمد بن هشام في أسناد ذكره آخره كان أبو نيزر . وكان أبو نيزر من أبناء بعض ملوك الأعاجم . قال : وصح عندي بعد أنه من ولد النّجاشيّ فرغب في الإسلام
--> ( 1 ) لو تقفى : أي تهلك ويعفى أثرها . ( 2 ) البغيبغة : ضيعة بالمدينة كثيرة النخل بها عين غزيرة كانت لآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .