أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
143
الكامل في اللغة والأدب
فيهم : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ « 1 » وقال عز وجل : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا « 2 » والشيء يذكر بالشيء . من حديث مع عمر بن الخطاب وجاء في الحديث : أن رجلا إعرابيا أتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال إني أصبت ظبيا وأنا محرم ، فالتفت عمر إلى عبد الرحمن بن عوف ، فقال : قل . فقال عبد الرحمن يهدي شاة . فقال عمر : أهد شاة . فقال الأعرابي : واللّه ما درى أمير المؤمنين ما فيها حتى استفتى غيره . فخفقه عمر رضوان اللّه عليه بالدرّة . وقال : أتقتل في الحرم وتغمص الفتيا ! « 3 » إن اللّه عز وجل قال : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 4 » فأنا عمر بن الخطاب وهذا عبد الرحمن بن عوف . وفي هذا الحديث ضروب من الفقه : منها ما ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف قال أوّلا ليكون قول الإمام حكما قاطعا ، ومنها أنه رأى أن الشاة مثل الظبية . كما قال اللّه عز وجل : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ « 5 » وأنه لم يسأله أخطأ قتله أم عمدا وجعل الأمرين واحدا . ومنها أنه لم يسأله أقتلت صيدا قبله وأنت محرم لأن قوما يقولون : إذا أصاب ثانية لم يحكم عليه . ولكنا نقول : اذهب فاتق اللّه لقول اللّه تبارك وتعالى : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ « 6 » . قال أبو العباس : ومن طريف أخبار الخوارج قول قطريّ ابن الفجاءة المازنيّ لأبي خالد القنانيّ ، وكان من قعد الخوارج . أبا خالد يا انفر فلست « 7 » بخالد * وما جعل الرحمن عذرا لقاعد
--> ( 1 ) سورة الزخرف الآية رقم 58 . ( 2 ) سورة مريم : الآية رقم 97 . ( 3 ) الفتيا : هي ما أفتى به الفقيه وأبانه للسائل وغمصها احتقارها وعيبها . ( 4 ) سورة المائدة : الآية رقم 59 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية رقم 95 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 95 . ( 7 ) يا أنفر : دخلت بأعلى الفعل لأنها ليست للنداء ولكنها للتنبيه .