أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

141

الكامل في اللغة والأدب

49 - « باب من أخبار الخوارج » « 1 » في بيعة الخوارج قال أبو العباس : ذكر أهل العلم من الصفريّة أن الخوارج لما عزموا على البيعة لعبد اللّه بن وهب الراسبيّ من الأزد تكره ذلك فأبوا من سواه ، ولم يريدوا غيره ، فلما رأى ذلك منهم قال : يا قوم استبيتوا الرأي ، أي دعوه يغبّ . وكان يقول : نعوذ باللّه من الرأي الدبريّ « 2 » . قوله : استبيتوا الرأي يقول : دعوا رأيكم تأت عليه ليلة ثم تعقّبوه ، فقال بيّت فلان كذا وكذا إذا فعله ليلا . وفي القرآن : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ « 3 » ، أي أداروا ذلك ليلا بينهم . وأنشد أبو عبيدة : أتوني فلم أرض ما بيّتوا * وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيّمهم منذرا * وهل ينكح العبد حرّ لحرّ « 4 » والرأي الدبري الذي يعرض من بعد وقوع الشيء . كما قال جرير : ولا يعرفون السرّ حتى يصيبهم * ولا يعرفون الأمر إلّا تدبّرا وكان عبد اللّه بن وهب ذا رأي وفهم ولسان وشجاعة . وإنما لجئوا إليه ، وخلعوا معدان الإياديّ لقول معدان :

--> ( 1 ) الخوارج : طائفة من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة سموا به لأنهم خرجوا على جميع الناس وهم فرق كثيرة وأول خروجهم أيام علي رضي اللّه عنه . ( 2 ) الرأي الدبري : بالتحريك رأي يسنح أخيرا عند فوت الحاجة . ( 3 ) سورة النساء الآية 108 . ( 4 ) يريد هل يزوج الحر عبدا من حرة .