أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
139
الكامل في اللغة والأدب
ولقد جزعت إلى النّصارى بعد ما * لقي الصليب من العذاب مهينا هل تشهدون من المشاعر مشعرا * أو تسمعون من الأذان أذينا « 1 » قال أبو العباس : حدثني عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير قال لما بلغ الوليد قوله : هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إلى قطينا قال الوليد : أمّا واللّه لو قال : لو شاء ساقكم لفعلت ذاك به ، ولكنه قال : لو شئت فجعلني شرطيّا له . ويروى أن بلالا قعد يوما ينظر بين الخصوم ورجل منهم ناحية يتمثّل قول الأخطل على غير معرفة : وابن المراغة « 2 » حابس أعياره * مرسى القصيّة « 3 » ما يذقن بلالا « 4 » فسمعه بلال فلما تقدم مع خصمه ، قال له بلال : أعد إنشادك فغمزه بعض الجلساء ، فقال الرجل أني واللّه ما أدري من قاله ولا فيمن قيل . فقال بلال : أجل هو أسير من ذاك هلمّا فاحتجّا . وقال آخر : مررت على الديار فما رأينا * كدار بين تلعة والنّظيم عرفت المنتأى وعرفت منها * مطايا « 5 » القدر كالحدا الجثوم وقال آخر : لقد تبلت فؤادك إذ تولّت * ولم تخش العقوبة في التّولّي عرفت الدار يوم وقفت فيها * بريح المسك تنفح في المحلّ
--> ( 1 ) الأذين كأمير النداء إلى الصلاة والمشعر موضع النسك والعبادة . ( 2 ) المراغة : هي أم جرير لا الأخطل أي مراغة للرجال أو لأنها ولدت في مراغة الإبل . ( 3 ) القصية : الغاية البعيدة . ( 4 ) البلال : الماء وهذا الشعر قيل في جرير والذي كان ينظر بين الخصوم بلال ابنه . ( 5 ) مطايا القدر : قوائمه التي يقوم عليها وهنا استعارة من قوائم الإبل .