أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
128
الكامل في اللغة والأدب
ما حطّك الواشون من رتبة * عندي ولا ضرّك ما اغتابوا كأنهم أثنوا ولم يعلموا * عليك عندي بالذي عابوا وهذا المعنى عندي مأخوذ من قول النعمان بن المنذر لحجل بن نضلة . وقد ذكر معاوية بن شكل فقال : أبيت اللعن أنه لقعو الأليتين مقبل النعلين فحج الفخذين مشّاء بأقراء تبّاع إماء قتّال ظباء . فقال النعمان : إن أردت أن تديمه فمدهته . قوله مقبل النعلين ، يقول لنعله قبال ينسبه إلى التّرفه ، وتبّاع إماء وقتال ظباء من ذلك . والقعو ما تدور فيه البكرة إذا كان من خشب . وقوله : تذيمه معناه تذمّه . يقال ذمّه يذمّه ذمّا وذامه يذيمه ذيما ذاأمه ذأما . والمعنى واحد . قال اللّه تبارك وتعالى : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً « 1 » . وقال الحرث بن خالد المخزومي لعبد الملك : صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطّعت نفسي أذيمها وقوله : فمدهته يريد مدحته فأبدل من الحاء هاء لقرب المخرج . وبنو سعد بن زيد مناة بن تميم كذلك تقول ولخم ومن قاربها ، قال رؤبة : للّه درّ الغانيات المدّة * سبّحن واسترجعن من تألّهي يريد المدح ، وفي هذه الأرجوزة : ( برّاق أصلاد الجبين الأجلة ) يريد الأجلح ، والعرب تقول : جلح الرجل يجلح جلحا وجله يجله جلها وجلي يجلى جلى ، والمعنى واحد . قال العجاج : ( مع الجلا « 2 » ولائحة القتير ) « 3 » ومثل بيت الحسن وكلام النّعمان قول عمرو بن معد يكرب : كأنّ محرّشا في بيت سعدى * يعلّ بعيبها عندي شفيع وفي قصيدة الحسن هذه :
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية رقم 18 . ( 2 ) الجلا مقصورا انحسار مقدم الشعر دون الصلع وقد جلى لمرض والنعت أجلى . ( 3 ) القتير : بالفتح الشيب .