أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

123

الكامل في اللغة والأدب

فإني لأرضى عبد شمس وما قضت * وأرضى الطّوال البيض من آل هاشم وقال الآخر : لما التقى الصّفّان واختلف القنا * نهالا وأسباب المنايا نهالها تبيّن لي أن القمامة ذلّة * وأن أشدّاء الرجال طوالها وقوله أما خميس : الخميس هاهنا الجيش ، وكذلك قال ربيئة « 1 » أهل خيبر لما أطلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم : محمد والخميس « 2 » ، أي والجيش ، وقال الشاعر وهو طرفة : وأيّ خميس لا أفأنا نهابه « 3 » * وأسيافنا يقطرن من كبشه « 4 » دما أفأنا رددنا يقال : أفاءه يفيء إذا ردّ ، والأرجوان الأحمر ، قال الشاعر : عشيّة غادرت خيلي حميدا * كأنّ عليه حلّة أرجوان والجياد الخيل . وفي القرآن : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ « 5 » ومن تشبيهه الجيد في هذا الشعر الذي ذكرنا قوله : ترى الناس أفواجا إلى باب داره * كأنهم رجلا دبى وجراد فيوم لإلحاق الفقير بذي الغنى * ويوم رقاب بوكرت لحصاد من خمريات أبي نواس ومن التشبيه الجيد قوله : أي أبي نواس الحسن بن هانئ ) :

--> ( 1 ) ربيئة : العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ولا يكون إلا على جيل أو شرف ينظر منه . ( 2 ) محمد والخميس : محمد خبر مبتدأ محذوف أي هذا محمد وسمي الجيش خميسا لأنه مقسوم بخمسة أقسام المقدمة والساق والميمنة والميسرة والقلب أو لأنه تخمس فيه الغنائم . ( 3 ) النهاب : جمع نهب وهو الغنيمة . ( 4 ) الكبش : قائد الجيش . ( 5 ) سورة ص : الآية رقم 31 .