أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
121
الكامل في اللغة والأدب
ويروى جدّ ، وقرأ بعض القرّاء عطاء غير مجذوذ . فأما قوله : فجعلهم جذاذا ، فلم يقرأ بغيره . ويقال : كم جذاذ نخلك ، أي كم تصرم منها . ويروى في قول اللّه جل وعز : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا « 1 » عن أنس بن مالك ، غنى ربنا . وقرأ سعيد بن جبير جدّا ربّنا ، ولو قرأ قارئ جدّا ربّنا على معنى جدّ ربّنا لم يقرأ به لتغير الخط . وكذا قراءة سعيد مخالفة الخطّ . وهذا الشعر ينشد بالكسر : أجدك لم تغتمض ليلة * فترقدها مع رقّادها ومثله ( قول الأعشى ) : أجدّك لم تسمع وصاة محمد * رسول الإله حين أوصى وأشهدا لأن معناه أجدّا منك على التوقيف ، وتقديره في النصب أتجدّ جدا . ويقال : امرأة جدّاء ، إذا كانت لا ثدي لها فكأنه قطع منها لأن أصل الجدّ القطع . ويقال : بلدة جدّا إذا لم تكن بها مياه . قال الشاعر : وجدّاء ما يرجى بها ذو هوادة * لعرف « 2 » ولا يخشى السماة ربيبها ( القرابة والهوادة في المعنى واحد . قال أبو الحسن : السماة هم الصادة نصف النهار . وروي عن بعض أصحابنا عن المازني قال : إنما سمّي ساميا بالمسماة ، وهو خفّ يلبسه لئلا يسمع الوحش وطأه ، وهو عندي من سما للصيد ) وينشد هذا البيت : أبى حبيّ سليمى أن يبيدا * وأصبح حبلها خلقا جديدا يقول : أصبح خلقا مقطوعا ، لأن جديدا في معنى مجدود أي مقطوع ، كما تقول قتيل ومقتول وجريح ومجروح . ويقال في غير هذا المعنى رجل مجدود إذا كان ذا خطر أي حظ ، وفي الدعاء : ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ،
--> ( 1 ) سورة الجن : الآية 3 . ( 2 ) العرف : النوال والاحسان .