أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

106

الكامل في اللغة والأدب

وأنشدنا عمرو بن مرزوق ، قال : أنشدنا سماك بن حرب في هذا الحديث . إن شرخ الشباب تألفه البي * ض وشيب القذال شيء زهيد فأما قول الشّنفرى في وصف خجل امرأة . كأنّ لها في الأرض نسيا تقصّه * على أمّها وإن تحدّثك تبلت فإنما أراد شدة استحيائها يقول : لا ترفع رأسها كأنها تطلق شيئا في الأرض ، والنّسي على ضربين ، أحدهما : ما تقادم عهده حتى ينسى ، والآخر : ما أضلّه أهله فيطلب ويطمح فيه وتقصّه تتّبعه . قال اللّه جل وعز : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ « 1 » أي اتّبعي أثره . والأمّ القصد . وقوله : وإن تحدثك تبلت تقطع الحديث لاستحيائها . وأنشد بشار بن برد الأعمى قول كثيّر : ألا إنما ليلى عصا خيزرانة * إذا غمزوها بالأكفّ تلين قال : فقال يله أبو صخر جعلها عصا ثم يعتذر لها واللّه لو جعلها عصا من مخّ أو ربد لكان قد هجّنها بالعصا ، ألا قال كما قلت : وبيضاء المحاجر « 2 » من معدّ * كأنّ حديثها قطع الجنان إذا قامت لسبحتها « 3 » تثنّت * كأنّ عظامها من خيزران والخيزرانة كل غصن لين ينثني ، ويقال للمرديّ « 4 » خيزرانة إذا كان ينثني إذا اعتمد عليه . قال النابغة : يظلّ من خوفه الملّاح معتمدا * بالخيزرانة بعد الأين والنّجد الأين الإعياء ، والنجد العرق وقد عاب بعض الناس قول كثير :

--> ( 1 ) سورة القصص : الآية رقم 11 . ( 2 ) بيضاء المحاجر : ما دار بالعين من جميع الجوانب . ( 3 ) السبحة : بالضم صلاة التطوع . ( 4 ) المردي : بالضم وتشديد الياء خشبة تدفع بها السفينة .