أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

95

الكامل في اللغة والأدب

والمصلينا ، ونصب بني على فعل مضمر للاختصاص ، وهذا أمدح ومثله : نحن بني ضبّة أصحاب الجمل . أراد نحن أصحاب الجمل ثم أبان من يختصّ بهذا ؟ فقال أعني بني ضبة ، وقرأ عيسى بن عمر وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 1 » أراد وامرأته فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ثم عرّفها بحمّالة الحطب . وقوله عز وجل : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ « 2 » بعد قوله : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ « 3 » إنما هو على هذا وهو أبلغ في التعريف ، وسنشرحه على حقيقة الشرح في موضعه إن شاء اللّه . وأكثر العرب ينشد ( هو لعمرو بن الأهتم المنقريّ ) : إنّا بني منقر « 4 » قوم ذو وحسب * فينا سراة « 5 » بني سعد وناديها وقرأ بعض القرّاء فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 6 » وقوله : يشرينا يريد يبيعنا يقال شراه يشريه إذا باعه فهذه المعروفة . قال اللّه عز وجل : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ « 7 » وقال ابن مفرّغ الحميريّ : شربت بردا ولولا ما تكنّفني * من الحوادث ما فارقته أبدا ( يا برد ما مسّنا دهر أضرّ بنا * من قبل هذا ولا بعنا له ولدا ) ويكون شريت في معنى اشتريت وهو من الأضداد ، وأنشدني التوّزيّ :

--> ( 1 ) سورة المسد : آية 4 . ( 2 ) سورة النساء : آية 162 . ( 3 ) سورة النساء : آية 162 . ( 4 ) منقر : بطن من تميم . ( 5 ) سراة بالفتح : اسم جمع لسرى وهو من كانت له مروءة وشرف . ( 6 ) سورة المؤمنون : الآية 14 . ( 7 ) سورة يوسف : الآية 20