أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

88

الكامل في اللغة والأدب

أعوذ باللّه من حال تزيّن لي * لوم العشيرة أو تدني من النار لا أقرب البيت أحبو من مؤخره * ولا أكسّر في ابن العمّ أظفاري إن يحجب اللّه أبصارا أراقبها * فقد يرى اللّه حال المدلج الساري قوله لا أقرب البيت أحبو من مؤخره ، يقول لا آتيه لريبة ، ومثل ذلك قول الشاعر : ( وهو عقيل بن علّفة ) ولست بصادر من بيت جاري * كفعل الغير غمّره الورود يقول : لا أخرج خروج الخائف لأنه إنما يقال تعمّر الشارب إذا لم يرو ويقال للقدح الصغير الغمر من هذا ، وقوله : ولا أكسر في ابن العم أظفاري . يقول لا أغتابه وهذا مثل كما قال الحطيئة : ملّوا قراه وهرّته « 1 » كلابهم * وجرّحوه بأنياب وأضراس وقوله : فقد يرى اللّه حال المدلج الساري فالمدلج الذي يسير من أول الليل يقال أدلجت أي سرت من أول الليل وادّلجت أي سرت في السحر . قال زهير : بكرن بكورا وادّلجن بسحرة . والسّرى لا يكون إلا سير الليل ، قال اللّه عز وجل : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ « 2 » ، من قولك أسريت وهي اللغة القرشيّة وغيرهم من العرب يقول سريت وقد جاءت هذه في القرآن . قال اللّه عز وجل : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ « 3 » فهذا من سرى ولو كان أسرى لكان يسري كما قال : ( هو لبيد بن ربيعة ) . فبات وأسرى القوم آخر ليلهم * وما كان وفّاقا بغير معصّر والمعصر الملجأ والساري إنما هو من قولك سرى كقولك قضى فهو

--> ( 1 ) هرّته : صوتت به - هنا وصف بالبخل . ( 2 ) سورة الفجر : الآية 65 . ( 3 ) سورة الفجر : الآية 4 .