أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

62

الكامل في اللغة والأدب

فيه النسب والعجمة . وقوله : تحت جمائه يعني شخصه ، والضال السدر البرّيّ وما كان من السدر على الأنهار فليس بضال ولكن يقال له عبري . قال ذو الرّمّة : ( قطعت إذا تجوّبت العواطي « 1 » * ضروب السّدر عبريّا وضالا ) وقوله : ورثت سلاحه وورثت ذودا يصف قرب نسبه منه والذود القطعة من الإبل وأكثر ما يستعمل ذلك في الإناث ويجوز في السائر ، ومنه قولهم الذود إلى الذود إبل . ثم قال : وحزنا دائما أخرى الليالي ، كما قال الأول وغبط بميراث ورثه من أحد أهله : يقول جزء ولم يقل جللا * أني تروّحت ناعما جذلا إن كنت أرننتني بها كذبا * جزء فلاقيت مثلها عجلا أغبط أن أرزأ « 2 » الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا قوله ولم يقل جللا أي صغيرا والجلل يكون للصغير ويكون للكبير ، من ذلك قوله : كلّ شيء ما خلا اللّه جلل ، أي صغير . وقال لبيد في الكبير : وأرى أربد قد فارقني * ومن الأرزاء رزء ذو جلل وقوله شصائصا يعني حقيرة دميمة ، وزعم التوّزيّ أن النبل من الأضداد يكون للجليل والحقير واحتجّ بهذا البيت الذي ذكرناه ، قال يريد هاهنا الحقيرة . وقوله : أزننتني أي قرقتني ونسبتني إليه يقال : فلان يزنّ بكذا أي يسمّى به وينسب إليه ، قال امرؤ القيس بن حجر : كذبت لقد أصبي على المرء عرسه « 3 » * وأمنع عرسي أن يزنّ بها الخالي وفي معنى قوله ورثت سلاحه قول الشاعر :

--> ( 1 ) تجوبت العواطي : جمع عاطية وهي الطبية تتطاول إلى الشجر لتتناول منه والشاهد في قوله عبريا وضالا فقسم السدر إليهما . ( 2 ) أريد به أخوه . ( 3 ) أصبي على المرء عرسه : أخدعها وأفشها وعرس الرجل بالكسر امرأته .