أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

373

الكامل في اللغة والأدب

34 - باب في بعض هجاء جرير قال جرير : ونزل بقوم من بني العنبر بن عمرو بن تميم فلم يقروه حتى اشترى منهم القرى ، فانصرف وهو يقول : يا مالك بن طريف إنّ بيعكم * رقد القرى مفسد للدّين والحسب قالوا : نبيعكه بيعا . فقلت لهم : * بيعوا الموالي واستحيوا من العرب لولا كرام طريف ما غفرت لكم * بيعي قراي ولا أنسأتكم غضبي هل أنتم غير أو شاب « 1 » زعانفة * ريش الذنابى وليس الرأس كالذنب قوله : يا مالك بن طريف ، فمن نصب فإنما هو على أنه جعل ابنا تابعا لما قبله كالشئ الواحد وهو أكثر في الكلام إذا كان اسما علما منسوبا إلى اسم علم ، جعل ابن مع ما قبله بمنزلة الشيء الواحد ، ومثل ذلك : يا حكم ابن المنذر بن الجارود « 2 » . ومن وقف على الاسم الأول ثم جعل الثاني نعتا لم يكن إلّا الرفع ، لأنه مفرد نعت بمضاف فصار كقولك : يا زيد ذا الجمّة . وقوله : ولا أنسأتكم غضبي . يقول : لم أؤخّره عنكم . يقال : نسأ اللّه في

--> ( 1 ) الأوشاب : الاخلاط الرعاع من الناس - والزعانفة الفرق المختلفة الذين أصلهم واحد . ( 2 ) الجارود : لقب لرجل من الصحابة واسمه بشر بن عمرو بن عبد القيس ، يكنى : أبا غياث ، وفي سبب تسميته « الجارود » قصة أو أكثر . كان سيدا في قومه بني عبد القيس ، ورئيسا ، وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأسلم سنة عشر وكان ممن أدرك الردة مع قومه وثبت على إسلامه . . . علما أنه كان قبل نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه توفي سنة 21 ه في مكان يسمى باسمه : « عقبة الجارود » . أنظر : الاستيعاب 1 / 262 - 264 ، لسان العرب مادة « جرد » ، الطبقات الكبرى 5 / 560 ، سيرة ابن كثير 4 / 91 ، شرح نهج البلاغة 18 / 55 - 57 الاشتقاق : 326 .