أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

370

الكامل في اللغة والأدب

وقوله : قسا فهو موضع من بلاد بني تميم . وقوله : لأكثبة الدهنا ، فأكثبة جمع كثيب وهو أقلّ العدد ، والكثير كثب وكثبان . والدهنا من بلاد بني تميم ولم أسمع فيها إلا القصر من أهل العلم والعرب . وسمعت بعد من يروي مدّها ولا أعرفه . قال ذو الرمة : حنّت إلى نعم الدهنا فقلت لها * أمّي هلالا على التوفيق والرشد يعني هلال بن أحوز المازني ؛ وقال جرير : باز يصعصع بالدهنا قطا جونا . وقوله : كأنهم الكروان أبصرن بازيا ، فالكروان جماعة كروان ، وهو طائر معروف ، وليس هذا الجمع لهذا الاسم بكماله ولكنه على حذف الزيادة ، فالتقدير كرا وكروان كما تقول : أخ وإخوان ، وورل « 1 » وورلان ، وبرق وبرقان . والبرق أعجميّ ولكنه قد أعرب وجمع كما تجمع العربية ، واستعمل الكروان جمعا على حذف الزيادة واستعمل في الواحد ، كذلك تقول العرب في مثل من أمثالها : أطرق كرا أطرق كرا « 2 » * إنّ النعام في القرى يريدون الكروان . وقوله : من آل أبي موسى ترى القوم حوله ، فقال : ترى ولم يقل ترين ، وكانت المخاطبة أوّلا لامرأة ، ألا تراه يقول : وما كنت مذ أبصرتني في خصومة * أراجع فيها يا ابنة الخير قاضيا ثم حوّل المخاطبة إلى رجل ، والعرب تفعل ذلك . قال اللّه عزّ وجل : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ . « 3 » فكأنّ التقدير واللّه أعلم كان للناس ، ثم حوّلت المخاطبة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال عنترة بن شدّاد :

--> ( 1 ) الورل : دابة تشبه الضب . ( 2 ) أطرق كرا : هذا مثل يضرب للذي ليس له غنى عن أمر من الأمور . ( 3 ) سورة يونس : الآية 23 .