أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
366
الكامل في اللغة والأدب
في هذا ، وإنما القصة أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه هو الذي سمع عبد الرحمن بن عوف ينشد ) وكان جميل بن معمر الجمحي قتل أخا لأبي خراش الهذليّ يوم فتح مكة وأتاه من ورائه وهو موثق فضربه . ففي ذلك يقول أبو خراش : فأقسم لو لاقيته غير موثق * لابك « 1 » بالعرج الضباع النواهل لكان جميل أسوأ الناس صرعة * ولكنّ أقران الظهور مقاتل فليس كعهد الدار يا أمّ مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى الحق شيئا فاستراح العواذل قوله : أسوأ الناس صرعة ، أي الهيئة التي يصرع عليها ، كما تقول : جلست جلسة وركبت ركبة ، وهو حسن الجلسة والركبة أي الهيئة التي يجلس عليها ويركب عليها ، وكذلك القعدة والنّيمة وقوله : لابك أي لعادك ، وأصل هذا من الإياب والرجوع . قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . « 2 » وقال عبيد بن الأبرص : وكلّ ذي غيبة يئوب * ( وغائب الموت لا يئوب ) وقوله : بالعرج فهو ناحية من مكة به ولد عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان فسمي العرجيّ ، ويقال : بل كان له مال بذلك الموضع فكان يقيم فيه . ( قال ش : هذا وهم من أبي العباس رحمه اللّه ، وأما صوابه فعبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ) . والنواهل فيه قولان : أحدهما العطاش وليس بشيء ، والآخر الذي قد شرب شربة فلم يرو فاحتاج إلى أن يعلّ . كما قال امرؤ القيس : إذ هنّ أقساط كرجل الدبى « 3 » * أو كقطا كاظمة الناهل
--> ( 1 ) لابك : كناية عن قتله وطرحه في الفلاة . ( 2 ) سورة الغاشية : الآية 26 . ( 3 ) الدبى : صغار الجياد .