أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

364

الكامل في اللغة والأدب

والشاهدان قد ثبتا ، فشكا ذلك إلى عبيد اللّه فقال له عبيد اللّه : أنا أحضر مجلس الحكم معك فآتيك بالجليّة إن شاء اللّه تعالى . فقال للشاهدين : ليس للقاضي أن يسألكما كيف شهدتما ولكن أنا أسألكما ، قال : فقالا : أراد هذا أن يحجّ فأدارنا على حدود الدار من خارج وقال : هذه داري فإن حدث بي حادث فلتبع ولتقسم على سبيل كذا . قال : أفعندكما غير هذه الشهادة ؟ قالا : لا . فقال : اللّه أكبر وكذا ففهما أنهما قد اغترّا . فكان سوّار إذا سأل عن عدالة الشاهد يتبع المسألة أن يقول : أفحائز العدالة هو ؟ فظننت أن عبيد اللّه رأى في الشاهد غفلة فاختبره بهذا وما أشبهه . وحدثني أحد أصحابنا أن رجلا من الأعراب تقدم إلى سوّار في أمر فلم يصادف عنده ما يحبّ فاجتهد فلم يظفر بحاجته ، قال : فقال الأعرابي وكانت في يده عصا : رأيت رؤيا « 1 » ثم غرّتها * وكنت للأحلام عبّارا بأنّني أخبط في ليلتي * كلبا فكان الكلب سوّار ثم انحنى على سوّار بالعصا فضربه حتى منع منه . قال : فما عاقبه سوّار بشيء . قال : وحدّثت أن أعرابيا من بني العنبر سار إلى سوّار فقال : إن أبي مات وتركني وأخا لي ، وخطّ خطين في الأرض . ثم قال : وهجينا ، وخطّ خطّا ناحية ، فكيف نقسم المال ؟ فقال أههنا وارث غيركم ؟ قال : لا . قال : المال بينكم أثلاثا فقال : لا أحسبك فهمت عني ، إنه تركني وأخي وهجينا لنا . فقال سوار : المال بينكم أثلاثا . قال : فقال الأعرابي : أيأخذ الهجين « 2 » كما اخذ وكما يأخذ أخي ؟ قال : أجل . فغضب الأعرابي . قال : ثم أقبل على سوّار فقال : تعلّم واللّه إنك قليل الخالات بالدهناء . فقال سوّار : إذا لا يضيرني في ذلك عند اللّه شيئا ( قيل إنه ليس بالدهنا أمة وإنما كان فيها الحرائر ) وكان عقيل بن علّفة من الغيرة والأنفة على ما ليس عليه أحد علمناه ، فخطب إليه

--> ( 1 ) يقال عبرت الرؤيا تعبيرا وعبرتها من باب نصر : أوّلها وفسّرها وأخبر بما يؤدي إليه أمرها . ( 2 ) الهجين : من الناس والخيل . من قبل الأم إذا كان الأب عتيق والأم ليست كذلك .