أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
362
الكامل في اللغة والأدب
البيّنة فلم يأته بمقنع ، فقيل للطالب : استجر وكيع بن أبي سود حتى يشهد لك فإن إياسا لا يجترئ على ردّ شهادته ففعل . فقال وكيع . واللّه لأشهدنّ لك ، فإن رد شهادتي لأعمّلنّه السيف ، فلما طلع وكيع فهم إياس عنه ، فأقعده إلى جانبه ثم سأله عن حاجته . فقال : جئت شاهدا . فقال له : يا أبا المطرّف ، أتشهد كما تفعل الموالي والعجم ، أنت تجلّ عن هذا ؟ فقال : إذن واللّه لا أشهد . فقيل لوكيع بعد : إنما خدعك . فقال أولى لابن اللخناء « 1 » . وشهد رجل من جلساء الحسن بشهادة عند إياس ، فرده ، فشكا الرجل ذلك إلى الحسن ، فأتاه الحسن فقال : يا أبا واثلة ، لم رددت شهادة فلان ؟ فقال : يا أبا سعيد إن اللّه تعالى يقول مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ « 2 » وليس فلان ممن أرضى . واختلف نصراني إلى أبي دلامة مولى بني أسد يتطبّب لابن له فوعده إن برأ على يديه أن يعطيه ألف درهم ، فبرأ ابنه ، فقال للمتطبب : إن الدراهم ليست عندي ، ولكن واللّه لأوصّلنّها إليك ، ادّع على جاري فلان ، هذه الدراهم فإنه موسر وأنا وابني نشهد لك فليس دون أخذها شيء فصار النصراني بالجار إلى ابن شبرمة فسأله البينة ، فطلع عليه أبو دلامة وابنه ، ففهم القاضي ، فلما جلس بين يديه قال أبو دلامة : إن الناس غطّوني تغطّيت عنهم * وإن بحثوني كان فيهم مباحث ( وإن حفروا بئري حفرت بارهم * ليعلم قوم كيف تلك النّبائث « 3 » فقال ابن شبرمة : من ذا الذي يبحثك يا أبا دلامة ؟ ثم قال للمدعي قد عرفت شاهديك ، فخلّ عن خصمك ورح العشية إليّ . فراح إليه فغرمها من ماله . وشهد أبو عبيدة عند عبيد اللّه بن الحسن العنبريّ على شهادة ، ورجل عدل . فقال عبيد اللّه للمدّعي : أما أبو عبيدة فقد عرفته فزدني شاهدا ، وكان
--> ( 1 ) اللخناء : المرأة التي لم تختتن ، المنتنة . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 282 . ( 3 ) النبائث : تراب الآبار .