أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
355
الكامل في اللغة والأدب
فدعني أغلي ثياب الصبا * بجدّتها قبل أن تخلقا ( قال أبو الحسن ، وهذا شعر حسن وأوله : ألم تنه نفسك أن تعشقا * وما أنت والعشق لولا الشقا أمن بعد شربك كأس النهى * وشمّك ريحان أهل التقا عشقت فأصبحت في العاشقي * ن أشهر من فرس أبلقا ثم قال : أعاذل صه لست من شيمتي . ثم قال بعد قوله : فدعني أغلي ثياب الصّبا : أدنياي « 1 » من غمر بحر الهوى * خذي بيدي قبل أن أغرقا أنا لك عبد فكوني كمن * إذا سرّه عبده أعتقا قال أبو الحسن قوله : أنا لك عبد ، فوصل بالألف فهذا إنما يجوز في الضرورة والألف تثبت في الوقف لبيان الحركة فلم يحتج إلى الألف ، ومن أثبتها في الوصل قاسه على الوقف للضرورة كقوله : فإن يك غثّا « 2 » أو سمينا فإنني * سأجعل عينيه لنفسه مقنعا لأنه إذا وقف ، وقف على الهاء وحدها فأحرى الوصل على الوقف ، وأنشدوا قول الأعشى : فكيف أنا وانتحال ألقوا * في بعد المشيب كفى ذاك عارا والرواية الجيدة : فكيف يكون انتحالي القوافي بعد المشيب . سقى اللّه دنيا على نأيها * من القطر منبعقا ريّقا ألم أخدع الناس عن حبّها * وقد يخدع الكيّس الأحمقا بلى وسبقتهم إنني * أحبّ إلى المجد أن أسبقا
--> ( 1 ) أدنياي : الهمزة للنداء . دنيا اسم امرأة . ( 2 ) الغث : غير القيم .